المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية البنات الثلاث



tornado
12 - 12 - 08, 02:10 PM
تلك الليلة كانت عاصفة، والبنات الثلاث الصغيرات في أسرتهن. الهواء يصفركعواء كلاب جائعة، وأغصان الشجر تصفق مهتاجة وكأنها تتقصف. لم يكن يشعرن بالبرد،فالغرفة دافئة والأغطية صوفية ناعمة.‏
الأم التي يحلو لها في مثل هذه الليلةأن تستعيد حكايات جدتها تقول:‏
ـ كان ياما كان... في قديمالزمان..‏
تقاطعها الكبرى:‏
ـ عرفنا الحكاية.. كان هناك ثلاث بناتيغزلن... حتى يأكلن.‏
ترد الأم وهي تتنهد:‏
ـ لا... لم تحزري.. ليستهذه هي الحكاية.‏
تنبر الوسطى:‏
ـ ثلاث بنات خياطات... يشتغلن في قصرالسلطان... والصغيرة اسمها (حب الرمان)..‏
وهي التي أضاعت (الكشتبان).‏
تضحك الأم وتقول:‏
ـ بل الوسطى التي اسمها حب الرمان... وهي التي عن قصد وعمد رمت في الماء الكشتبان.‏
تكمل الصغرى:‏
ـ ذلكلأنها كسولة... وملولة. لاتحب الإبرة والخيطان... وتتلهى مع أولادالجيران.‏
الكبرى تسأل:‏
ـ وما اسم البنت الأولىإذن؟‏
تقول الأم:‏
ـ قمر الزمان...‏
ـ والثالثة؟ /تسألالصغرى/‏
تجيب الأم:‏
ـ اسمها نيسان.‏
وبينما الأم تردالأغطية فوق البنات صرخن محتجات:‏
ـ نريد حلماً... لاحكاية. نريد حلماً.. حلم... حلم.‏
ـ حسناً../تقول الأم/ ـ أغلقن النوافذ.. وأطفئن النور ولتطلبكل واحدة منكن حلماً لها.. وسأضعه قبل أن أنصرف تحت مخدتها.‏
قالتالكبرى:‏
- أنت اعطينا ياأمي .. أنت اعطينا . دائماً أنت تعطيننا أكثر منأحلامنا‏
ـ أعطيك مهراً أشقر جميلاً... بل أبيض.. تكبرين ويكبر معك، وتصبحينفارسة.‏
همست الكبرى لأختيها:‏
ـ وكيف سأتصرف مع الحصان الصغير؟ كيفسأعتني به.. بطعامه وشرابه.. بنومه وصحوه..بلهوه وجريه؟ لا.. لا أريد.. لماذالاتعطيني أمي سيارة بيضاء ونظيفة أدير محركها في لحظة فتحملني إلى حيثأشاء؟‏
قالت الأم للوسطى:‏
ـ وأنت أعطيك خمسة أرانب بيضاء جميلة... تلك التي في الحديقة. تلاعبينها كالقطط، وتتسلين بمنظرها... بتكاثرهاوتوالدها.‏
همست الوسطى لأختيها:‏
ـ ولماذا لاتعطيني فراء هذهالأرانب؟ فأصنع منها قبعة وقفازات، وربما صنعت معطفاً.‏
قالت لها الكبرى وهيتضحك:‏
ـ والخياطات الثلاث سيساعدنك في ذلك.‏
أكملتالوسطى:‏
ـ بل هما اثنتان.. لأن الصغرى عاقبوها فطردوها من العمل.. وأنزلوهاإلى المطبخ لتقشر الثوم والبصل.‏
وقبل أن تعطي الأم للصغرى أي شيء بادرتهاهذه قائلة:‏
ـ أما أنا فأريد فراشة ملونة... أجنحتها زرقاء ووردية... لابلصفراء وبنفسجية.. تنتقل بين الزهور بلطف وحبور... تنشر الأحلام وتطويها. أليستأميرة الطبيعة في جبالها وبساتينها وبراريها؟‏
وقبل أن تتم كلامها كانت قداستغرقت في النوم.‏
عند الفجر اشتدت العاصفة أكثر وأكثر.. حطمت النوافذوالأبواب.. اقتلعت الخزانات.. كسرت المرايا... بعثرت الثياب.. وأطارت كل شيء. وأفاقالجميع خائفين مذعورين.‏
وقفت الأم مع بناتها الثلاث.. حائرات واجمات.. فلابيت يأوين إليه.. ولاسيارة يركبنها.. وهن يرتجفن من البرد.‏
صهل حصان صغيرعن بعد كأنما هو يعلن عن نفسه.‏
قالت الكبرى:‏
ـ هذا حصاني.. ماكانأغباني ظننت أن الحلم لن يتحقق.‏
وقالت الوسطى وهي تمد يديها الباردتين إلىقفص الأرانب:‏
ـ ما أجملها.. ما أدفأها.. ماأنعمها... عددها أكثر من خمسة... سبعة... عشرة، لاأدري ، كنت أحبها ولاأدري. تحتاج صغارها من يرعاها... وأناسأرعاها.‏
أما الصغرى فقد نظرت حولها ولم تكن هناك فراشة واحدة بعد العاصفةفقد جرفتها كلها، قالت:‏
ـ لكنني أنا دوماً معي حلمي... فراشتي هنا فيقلبي.. لا هنا في رأسي... لا هنا في عيني...‏
ودمعت عيناها وهي ترى أجنحةالفراش تتطاير في الهواء، وظلت تردد:‏
ـ آه... ما أجملها فراشة... فراشتي

المصدر منشورات اتحاد الكتاب العرب

جدxجد
14 - 12 - 08, 03:22 PM
جميله ياترنادو
فعلا شكرا ليك

tornado
15 - 12 - 08, 01:16 PM
شكرا ليكى يا اريج مرورك واحيكى لفهمك المضمون الى عايز يوصله الموضوع

اليس
31 - 12 - 08, 12:48 PM
قصة حلوة جدا ومفيدة كمان

لازم الواحد يبقة متمسك بحلمة حتى لو فضل مجرد حلم

تحياتى

اليس

كريم الباشا
31 - 12 - 08, 08:53 PM
قصة جميلة جدا يا تورنادو
شكرا ليك

tornado
31 - 12 - 08, 11:22 PM
شكرا ياليس انتى كريم نورتو القصه بمرركم الطيب

waleed kapo
31 - 12 - 09, 01:54 AM
قصة جميلة تورنادو جزاك الله خيرااااااا