المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزلزال .. الحلقة السادسة



سمو الامير
18 - 01 - 09, 08:16 PM
الزلزال
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة السادسة




منذ أن ألقي حسين بقنبلته لم يره خالد بعدها ..
عشرة أيام لم ير له أثر ..
وخالد يتقلب على أحر من الجمر .. وعندما يسأل أخيه على عن تلك العملية أو الصفقة .. يخبره على بأنه لا علم له بأي صفقات أو عمليات
وحينما يسأله عن حسين .. يخبره بأن سافر فجأة لأمر هام الى رام الله عبر أحد المعابر الاسرائيلية
وبعد سفر وقبل عودته تم اغلاق المعبر وينتظرون فتحه مرة أخرى كي يستطيع العودة مرة أخرى .. وأنه ينتظره بأكثر منه
حاول خالد أن يتفكر ترى أي عملية هذه ؟؟ ..
وبما لمسه من حسين من معاقرة للخمر وحديث عن النساء .. فحتما هي عملية غير مشروعة
وبما أن ربحها طائل هكذا .. فمن المؤكد هي عملية تهريب مخدرات
وربما تكون كبيرة الكمية بما يجعل عملية بيعها في مصر يؤهل حسين لإفتتاح شركته بمصر ..
هكذا ترتبط الخيوط ببعضها البعض ..
وظل خالد يتذكر .. هل يمكنه فعلها بدون أن يقع في مخاطر تودي به ؟
المخدرات تملأ البلد وليست عمليته هذه هي التي ستضيعها .. وهي إن لم تدخل عن طريقه فهناك ألف طريقة سواه
ولذا فهو أحق بهذا الربح الذي سينهي كل معاناته في الحياة
وبما أنه متحرق هكذا لعودة حسين .. وبما أنه قد وافق مبدأيا على العملية ولم يعد ينقصه سوى تأمينها
فظل هو يفكر في السبل التي تساعدة في ذلك
واقتربت الثلاث أسابيع على الانتهاء
ولم يظهر حسين
وشعر خالد بالخطر ..
الطبيب أخبره أنه يمكنه الآن العودة ولم يعد به شيء بعد فك رباط الجبس عنه ..
وبهذا تنتفي أسباب بقائه هنا ..
وبهذا سيذهب .. ويضيع منه هذا الربح الذ هبط عليه ككنز من السماء
أسقط في يد خالد ..
ماذا يفعل ..
نظر الى على وقال له ..
.. (( بالطبع بعد استضافتكم الكريمة هذه وعنايتكم الفائقة بي .. لا أملك ما أشكركم به .. ولكن هذا الكرم يغريني بطلب منك . ))
نظر اليه على متسائلا ..
فاستطرد خالد قائلا ..
.. (( هل يمكنني المكوث معك حتى عودة حسين ؟؟ .. فقد كان بيننا أمرا هاما ولا أستطيع الانطلاق دون اتمامه معه . ))
لمعت عينا علي بنظرة غابت عن خالد وقال له .. (( بالطبع .. يمكنك هذا .. ولندعوا سويا أن يتم فتح المعبر حتى يعود الينا .. ))
ومكث خالد معهم يومين .. تغيرت المعاملة كثيرا
فقد تم نقله الى حجرة عادية ..
ليس بها أي شيء
وأصبح طعامه أقل من العادي
ولم يبد خالد أي شكوى ..
وقد كان صابرا
وأخيرا ظهر حسين ..




تلقفه خالد بالأحضان وهو بقول له .. (( يا رجل .. أتسافر وتغيب كل هذه المدة .. ها أنا واقف على قدمي كالحصان .. هل يمكنني محادثتي الآن فيما تناقشنا فيه ؟؟ ))
قال له حسين متسائلا ..
.. (( عن أي موضوع تتحدث ؟؟ لست أفهمك !! ))
أسقط في يدي خالد .. يبدوا أن الرجل قد تراجع عن نيته .. لذا قال في رجاء ..
.. (( الصفقة التي ربحها عشرة ملايين دولار .. ))
ظهرت آمارات التفهم على وجه حسين وهو يقول له ..
.. (( آه .. تذكرت .. حسنا في المساء سنتحاور فيها .. ))
ظل خالد طوال اليوم يجول في حجرته ذهابا وايابا والحيرة والقلق ينهشان قلبه ..
ترى هل تراجع حسين ؟؟
هل يراه غير جدير بالعملية ؟؟
هل لا يثق به ؟؟
أم ماذا ؟؟؟
حاول تهدئه نفسه بأنها سويعات وسيعلم الخبر اليقين ..
ولكن ..
أن تأتيه الطلقة وتنهي الامر .. خير من أن ينتظرها وهو لا يدري متى وأين ستصيبه
وأخيرا استدعاه حسين الى الحجرة الوثيرة الأولي التي كان يقيم بها
قال له خالد بعصبية ..
.. (( إن كنت تراني غير جدير أو أهلا للثقة أخبرني على التو .. كي أنتهي مما أنا فيه .. ))
ضحك حسين واقترب منه وقال له ..
..(( أولا يا خالد لا يوجد من هو أنسب منك لهذه العملية .. أنت وجه جديد ظهر من العدم .. صفحتك بيضاء .. شخصيتك مثالية تماما ورائعة من جميع الوجوه .. والخطة تمت دراسها ببطء وعناية فائقتين .. ونجاحها مضمون بنسبة مائة في المائة .. ))
شعر خالد بالفرحة تجتاح جوانبه وهو يستمع لكل هذا وقال في تهدج ..
.. (( أيعني ذلك أن الصفقة ما زالت قائمة ؟؟ ))
أومأ حسين برأسه أن نعم
فقال خالد في فضول ولهفة ..
.. (( وما هي تلك الصفقة اذا ؟؟))
مال حسين اليه وقال ..
.. (( نريدك أن تصل الى جلعاد .. ))
كان خالد ينتظر سماع صفقة المخدرات ولكن دهشته قفزت الى الذروة وتملكته الحيرة وهو يقول له ..
.. (( وماذا يكون هذا الشيء الذي نطقته الآن ؟!! .. ))
ضحك حسين بقوة وقال له ..
..(( رائع جدا جهلك التام هذا هو المطلوب .. جلعاد شاليط هذا أسير لدى حركة حماس سيكون بسبب اختفائه لديهم حرب تأكل اليابس والأخضر في غزة .. لذا لو استطعنا الوصول اليه سنوقف تلك الحرب التي سيكون ضحاياها آلاف القتلي والجرحى .. هذا غير محو وتهديم كل المنازل ولا أخفيك بأنها قد تكون مقدمة لدخول مصر في حرب جديدة مع اسرائيل .. وأنت بالطبع تعلم أن العريش قريبة جدا وقد ينال القصف من أمك واخواتك .. فترى ما الأفضل ؟؟ .. تسليم هذا الجندي والذي يعد مسمار جحا ونضيع الفرصة على اسرائيل ويكون ربحك منها عشرة ملايين دولار كاملة .. ام أن نترك الحسابات الأخرى التي لا نعلم ترى ماذا ستكون ؟؟ ))
أسقط في يدي خالد .. هذا آخر ما كان يتوقعه ..
عمل جواسيس وحروب .. وقتل ودمار ..
ما شأنه بكل هذا ؟؟!!
ولكن العشرة ملايين دولار هي الجوهرة الوحيدة التي تلمع أمامه الآن ..
ترى ما هي كم المخاطر التي ستحيق به ؟؟
ربما يكون الثمن حياته ..
فهل العشرة ملايين تستحق ان يضحي بها ؟؟
لذا قال لحسين ؟؟ وقد ظهرت ظهرت آمارات الخوف عليه ..
.. (( وكيف أصل أنا إليه ؟؟ .. وما هي المخاطر التي ستتهددني ؟؟ ))
قال له حسين في حماسة ..
..(( ثق بأنك تتعامل الآن مع أبرع العقول .. المخاطر لو تتبعت التعليمات بكل دقة .. نسبتها صفر في المائة .. أما كيف ستصل الى الجندي فهي خطة محكمة وبارعة .. كل ما عليك هو أن تسير عليها خطوة بخطوة كما رسمناها لك .. ))
قال خالد في تساؤل ..
..(( هل يمكنك إخباري بتلك الخطة الآن ؟؟ ))
ربت خالد حسين على كتفه وقال له ..
.. (( سأخبرك بخطوطها العريضة كي يطمئن قلبك وتبدأ في الإعداد لها ..
حين خروجك من هنا .. ستذهب الى تاجر الزيت وتخبره بالحادث الذي حدث لك .. وأنه تم نقلك الى مستشفى ناصر وهناك ملف باسمك في قسم الطواريء ثم قسم العظام من يوم الحادث حتى خروجك من هنا وبه وصف تفصيلي باصابتك وعلاجاتك .. وبهذا فقد تم تأمين هذه النقطة .. ولو فتشوا ورائك سيتأكدوا من صدقك ..
بالطبع أنت لا تعلم اسم هذا التاجر ولا الحي الذي كان فيه .. وجوالك قد تحطم في الحادث وبالتالي طوال هذه المدة لم تستطع ابلاغه ولا زميلك الفلسطيني الذي بدأ معك صفقة الكشافات .. والآن وقد عدت إليه ستجد أن معبر رفح قد أغلق ولم يعد من الممكن مرور ذبابة منه .. ستطلب المكوث معه حتى يتم الإفراج وفتح المعبر .. سيقبل .. فتندمج معه في كل تجارته وأعماله وتصاحبه في كل أنشطته .. ستجد أنه يتبع حماس .. وستسمع الى حديثه عن حماس والقضية الفلسطينية .. سيخبرك بقصص وبطولات ومباديء كثيرة ..
وحتما إحداها عملية أسر جلعاد .. تعامل معها بطبيعتك تماما ولا تتظاهر بشيء
حتى مرحلة معينة تظهر بعدها نقمتك على كل شيء من بلدك التي تغلق المعبر وتخنق الفلسطينين وتتعاون مع الإحتلال .. وتظهر التقدير للتضحيات التي يقدمونها .. وعندما تشعر بأنهم قد وثقوا بك .. تطلب منهم أن تقوم بعملية انتحارية عند معبر كرم أبو سالم
.. هذا المعبر سيعلن أنه متاح العبور منه لمن يريد .. وهم سيرفضون هذا لأن اشرافه اسرائيلي .. وهم يريدون وضع سيادة فلسطينية مصرية فقط على معبر رفح
فتطلب أنت المرور ويتم لك الموافقة على ذلك ..
وترتدي الحزام الناسف لتفجيره أثناء المرور ..
أنت شخص مناسب جدا من وجهة نظر حماس لتنفيذ ذلك .. لأن الاسرائيلين لن يشكوا فيك
وسيقبلون ذلك .. وسيتم اعدادك بقوة لهذه العملية .. وفي ذروة الإعداد وقبيل تنفيذ العملية
تكن أمنيتك الأخيرة قبل الذهاب هي فقط رؤية جلعاد ..
وسيحققونها لك .. مع كل سبل السرية الممكنة بتغمية عينيك والكثير من التمويه ..
ستذهب اليه وعندما تراه .. فقط هذه المادة المعبأة في علبة معجون للأسنان تكون قد دهنت بها يديك قبل الخروج وعند جلعاد تمسح يديك بأي جسم معدني .. وتخرج من عند المعبر
سيكون الجميع بانتظارك لفك الحزام وتأمينك وتسلم علبة المعجون منك .. وقبل تسليمها
تتأكد من أمك أن لديها حقيبة بها عشرة ملايين دولار .. ما رأيك في هذه الخطة ؟؟ ))
كان خالد شبه تائه وهو يستمع لكل هذا ففيها الكثير مما لا يعلمه أو يعرفه
معبر كرم أبو سالم .. حماس .. جلعاد .. عملية انتحارية .. وحزام ناسف
ما كل هذا ؟؟!!!
هز رأسه بعنف وقال له ..
.. (( معذرة أعد على كل ما فات وببطء شديد فأنا لم أفهم معظم ما قلته .. ))
تنهد حسين بعمق واعتدل وبدأ في شرح كل ما فات لخالد وتوضيح كل ما خفي عنه
وأخيرا قال له خالد ..
.. (( وما هي تلك المادة التي بعلبة معجون الأسنان ؟؟ ))
قال له حسين ..
.. (( إنها مادة كيميائية معينة يتم رصدها عن بعد بأحدث الأجهزة الإليكترونية .. ولها كود معين ولهذا فنحن في حاجة الى العلبة بعد تنفيذك للعملية لمعرفة هذا الكود لأن هناك غيرك كثيرون .. ولكل منهم كوده الخاص .. ولهذا يتم طمأنتك بتسليم المبلغ لأمك قبل تسليم العلبة .. ))
.. اومأ خالد برأسه دلالة الفهم وقال..
.. (( وماذا لو رفضوا رؤيتي لجلعاد هذا ؟؟ ))
ابتسم حسين في ثقة وقال ..
.. (( يا عزيزي .. هذه الخطة تم وضعها بعناية فائقة وااشترك فيها خبراء الطب النفسي لدراسة موقفك وردود أفعالك أنت شخصيا . . وكذلك لمعرفة ردود أفعالهم .. ثق بأن ما أخبرتك به هو ما سيحدث بالتفصيل .. ))
كان خالد زائغا تلفه الحيرة والخوف ..
مجهول جديد يكاد أن يخطوا اليه بقدميه .. ومخاطر كثيرة قد لايكون قبل له بها
ولكن ..
العشرة ملايين دولار تستحق أن يغامر لأجلها ..
ومن الواضع أن واضعي هذه الخطة يجيدون حبكة هذا الأمر
فقال له كتأمين لنفسه ..
.. (( هل يمكنني الانسحاب حين اكتشاف صعوبة الأمر أو الشعور بالخطر الشديد ؟؟ ))
قال له حسين بقوة ..
.. (( نعم بالطبع .. وثق بأننا خلفك وسوف نساعدك بالتخلص من كل المخاطر التي ستتهددك .. ))
مد خالد يده وصافح حسين بقوة وقال له ..
.. (( الآن نتفق .. ))
ابتسم حسين بثقة وقال ..
.. (( معذرة يا خالد .. أنت تتعامل مع أناس يحسبون كل صغيرة وكبيرة .. ما ستراه الآن ليس سوى إحدى وسائل تأمين العملية .. ))
نظر اليه خالد بتساؤل .. فمد حسين يده بالريموت وفتح شاشة التلفاز الذي يحتل ثلث حجم الحائط ووجد خالد أن كل ما دار بينهما مسجل بالصوت والصورة ..
وأكمل حسين قائلا ..
.. (( بالطبع هذه وثيقة لو قعت في يد رجال حماس سيقتلونك شر قتلة .. أنا لا أهددك بها .. ولكن فقط أخبرك بأنه يجب عليك إكمال العملية حتى النهاية .. وكلي ثقة بأنك ستفعلها ولن تضيع العشرة ملايين دولار .. ))
ارتجف خالد رغما عنه .. لقد غاصت قدميه الآن ولم يعد هناك فكاك من الأمر
زاغت عينيه وهو يقول ..
.. (( بالطبع لن أضيعها .. ))
ضحك حسين وهو يغلق الشاشة ويقول ..
.. (( على بركة الله .. هيا لإعدادك لأجل هذه العملية .. ))



يتبع

احمد 20
19 - 01 - 09, 12:35 AM
انا فى انتظار متابعة القصة الشيقة التى بدات فى الوضوح
جزاك الله كل خير