سمو الامير
28 - 01 - 09, 06:03 PM
بداية جديدة
قصة قصيرة
بقلم / سمو الاميــر
بالرغم من أن هذا المشهد ليس بالغريب عليه إلا أنه هذه المرة اختلف كثيرا ، اعتاد دائما أن يري حوادث السيارات في هذا الطريق الصحراوي وفي كل مرة كان يقلب كفا على كف مرددا " إنا لله وإنا إليه راجعون "
إلا في تلك الحادثة فقد نزل من سيارته وأخذ يقترب من مكان الواقعة ليتأكد مما رأي ..
وعنددما اقترب أكثر ووضحت له الرؤية بما لا يدع مجالا للشك أصيب بصدمة عنيفة ، توجه إليه أحد أفراد الشرطة ليبعده ويأمره أن يركب سيارته ليذهب مسرعا من هذا المكان ..
ولما أصر الرجل أن يعرف ماذا حدث لسائق السيارة التي لم يتبق منها إلا حطاما أكلته النيران ، أخبره الشرطي بموت السائق واثنين آخرين .. وإصابة باقي الركاب ..
نزل الخبر كالصاعقة على هذا الرجل عندما علم بموت زميله .. وعاد إلى سيارته وهو يغالب دموعه مقلبا كفا على كف .. وقد أصيب لسانه بالشلل فلم ينبس ببنت شفة ...
ركب سيارته وقد بادره أحد الركاب متسائلاً : " خير يا أسطى ؟؟ "
فرد بصوت متقطع تخنقه الدموع الحبيسة " خير إن شاء الله يا أستاذ ... إن شاء الله خير .. "
وما أن دار محرك السيارة حتي انطلق في طريقه ، وقد خيم الصمت على جميع الركاب وعلى السائق من قبلهم .. الذي لم تفارق مخيلته صور عديدة أخذت تعرض أمام عينيه واحدة تلو الأخري ... لم يستطع نسيان المشاجرة التي تمت بينه وبين زميله بالأمس .. بسبب دور كل منهما في التحميل .. فها هو زميله قد ترك الدنيا بكل ما فيها !!!
لم يستطع نسيان نبرته الحادة في هذه المشاجرة .. لم يستطع نسيان وابل الشتائم والسباب والوعيد الذي خرج من لسانه في تلك اللحظة ..
كم تمني أن يتحكم في عصبيته الشديدة وميله الدائم للعنف .. كان دائما ما يسمع هذه الجملة " عصبيتك دي هاتوديك في داهية .. أنت كده هاتخسر كل الناس " ولكنه أبدا لم يستطع السيطرة على انفعالاته ...
أفكار كثيرة جالت بخاطره ، ما أن انتبه منها حتي توقف فجأة بالسيارة مستئذنا من الركاب " معلش يا جماعة ، خمسة وراجع "
نزل من السيارة ممسكا بهاتفه المحمول طالبا لرقم ما .. أخذ يبتعد رويدا رويدا .. وهو يتحدث في هاتفه ،
ثم عاد لسيارته وهو ينهي آخر الحديث بصوت سمعه كل الركاب " بجد مش زعلانة مني يا أمــا ؟؟ ... ربنا يخليكي ليا يا ست الكل ... مع السلامة "
ثم ركب سيارته وهو يمسح دموعا نزلت سهوا من عيونه لتجد طريقها على خديه ...
وقبل أن يكمل رحلته طلب منه أحد الركاب الانتظار لعمل مكالمة عاجلة .. نزل الرجل مبتعدا عن السيارة .. تبعه كل الركاب .. كلٌ ممسك بهاتفه .. ومبتعدا عن الآخر قدر المستطاع لئلا يسمعه أحد ...
وما هي إلا دقائق معدودة حتي عاد الركاب إلي السيارة .. واعتدل السائق في جلسته بعد أن كان ساندا رأسه للخلف مغمضا عينيه ... بدأ في إدارة محرك السيارة وهو يردد " توكلنا على الله .. استرها معانا يا رب "
وانطلقت السيارة لتبدأ الرحلة من جديد ...
انتهي ...
قصة قصيرة
بقلم / سمو الاميــر
بالرغم من أن هذا المشهد ليس بالغريب عليه إلا أنه هذه المرة اختلف كثيرا ، اعتاد دائما أن يري حوادث السيارات في هذا الطريق الصحراوي وفي كل مرة كان يقلب كفا على كف مرددا " إنا لله وإنا إليه راجعون "
إلا في تلك الحادثة فقد نزل من سيارته وأخذ يقترب من مكان الواقعة ليتأكد مما رأي ..
وعنددما اقترب أكثر ووضحت له الرؤية بما لا يدع مجالا للشك أصيب بصدمة عنيفة ، توجه إليه أحد أفراد الشرطة ليبعده ويأمره أن يركب سيارته ليذهب مسرعا من هذا المكان ..
ولما أصر الرجل أن يعرف ماذا حدث لسائق السيارة التي لم يتبق منها إلا حطاما أكلته النيران ، أخبره الشرطي بموت السائق واثنين آخرين .. وإصابة باقي الركاب ..
نزل الخبر كالصاعقة على هذا الرجل عندما علم بموت زميله .. وعاد إلى سيارته وهو يغالب دموعه مقلبا كفا على كف .. وقد أصيب لسانه بالشلل فلم ينبس ببنت شفة ...
ركب سيارته وقد بادره أحد الركاب متسائلاً : " خير يا أسطى ؟؟ "
فرد بصوت متقطع تخنقه الدموع الحبيسة " خير إن شاء الله يا أستاذ ... إن شاء الله خير .. "
وما أن دار محرك السيارة حتي انطلق في طريقه ، وقد خيم الصمت على جميع الركاب وعلى السائق من قبلهم .. الذي لم تفارق مخيلته صور عديدة أخذت تعرض أمام عينيه واحدة تلو الأخري ... لم يستطع نسيان المشاجرة التي تمت بينه وبين زميله بالأمس .. بسبب دور كل منهما في التحميل .. فها هو زميله قد ترك الدنيا بكل ما فيها !!!
لم يستطع نسيان نبرته الحادة في هذه المشاجرة .. لم يستطع نسيان وابل الشتائم والسباب والوعيد الذي خرج من لسانه في تلك اللحظة ..
كم تمني أن يتحكم في عصبيته الشديدة وميله الدائم للعنف .. كان دائما ما يسمع هذه الجملة " عصبيتك دي هاتوديك في داهية .. أنت كده هاتخسر كل الناس " ولكنه أبدا لم يستطع السيطرة على انفعالاته ...
أفكار كثيرة جالت بخاطره ، ما أن انتبه منها حتي توقف فجأة بالسيارة مستئذنا من الركاب " معلش يا جماعة ، خمسة وراجع "
نزل من السيارة ممسكا بهاتفه المحمول طالبا لرقم ما .. أخذ يبتعد رويدا رويدا .. وهو يتحدث في هاتفه ،
ثم عاد لسيارته وهو ينهي آخر الحديث بصوت سمعه كل الركاب " بجد مش زعلانة مني يا أمــا ؟؟ ... ربنا يخليكي ليا يا ست الكل ... مع السلامة "
ثم ركب سيارته وهو يمسح دموعا نزلت سهوا من عيونه لتجد طريقها على خديه ...
وقبل أن يكمل رحلته طلب منه أحد الركاب الانتظار لعمل مكالمة عاجلة .. نزل الرجل مبتعدا عن السيارة .. تبعه كل الركاب .. كلٌ ممسك بهاتفه .. ومبتعدا عن الآخر قدر المستطاع لئلا يسمعه أحد ...
وما هي إلا دقائق معدودة حتي عاد الركاب إلي السيارة .. واعتدل السائق في جلسته بعد أن كان ساندا رأسه للخلف مغمضا عينيه ... بدأ في إدارة محرك السيارة وهو يردد " توكلنا على الله .. استرها معانا يا رب "
وانطلقت السيارة لتبدأ الرحلة من جديد ...
انتهي ...