سمو الامير
31 - 01 - 09, 02:38 PM
الزلزال
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة التاسعة
كان خالد يتقلب في فراشة تتملكه كل مشاعر الرعب ..
ترى هل اكتشفت الأجهزة الأمنية التسجيل المصور له ؟
وهل توصلت الى التاجر وعرفت انه هو المقيم معه ؟
كلما سمع طرقا انتفض برعب .. وهو يشعر به كأنما هي رصاص مدفع رشاش يخترق جسده في ذلك الميدان الشهير الذي شهد به عملية إعدام الخائن السابق
ولم تذق عينيه لمحة من النوم ..
ولم يصدق أن النهار قد تسرب الى حجرته بضوء خافت عبر نافذة حجرته ..
تناول طعام إفطاره وهو لا يشعر بمذاقه .. كان كل همه أن يفر بسرعة من هذا المكان قبل أن يصلوا اليه
وقبل المغادرة جمع كل حاجياته وأمواله وارتدي ملابسه وتعمد أن يخفي علبة معجون الأسنان هذه بحيث يصعب التوصل لها
وذهب الى المتجر بصحبة الرجل ..
وبدأ عمله بشكل طبيعي وهو ينتظر فرصه أن يخرج من المتجر لأي عمل خارجي بحيث يأخذ فرصة في الانتظار ولا يبدأون البحث عنه بسرعة
وبينما هو يقوم بترتيب بعض الأشياء اذا برجل يهزه بيده وينادي عليه
التفت اليه خالد وهو يظن بأنه زبون يريد شراء شيء
ولكن ما إن رأى وجهه حتى اتسعت عيناه في رعب ولم يستطع أن يمنع الرجفة التي انتابته
لقد كان حسين
وقبل أن يفه بحرف اذا بحسين يقول له ..
.. (( أين صاحب المتجر يا رجل أريد محادثته في صفقة زيوت ..))
فهم خالد على الفور أن الرجل يقوم بالتمويه بسرعة قبل أن يقع خالد وينطق بأي شيء ..
لذا صمت خالد واشار الى صاحب المتجر ..
وقد زادت ارتجافته .. فالخطر الآن أصبح يتقاذفه كالأمواج وأصبح أقرب اليه من حبل الوريد .. كان يريد أن يخرج بسرعة الآن ويفر هاربا
ولكنه سمع صوت صاحب المتجر ينادي عليه ويطلب منه مصاحبه حسين للذهاب معه للاتيان بعينة من بضاعته التي يريد عرضها عليه
لم يستطع خالد الرفض وخرج بصحبة حسين الى سيارته واستقلها معه
وما إن ابتعدت السيارة قليلا حتى تكلم حسين قائلا ..
.. (( أولا أحييك على النجاح الرائع الذي تحققه حتى الآن .. ))
نظر اليه خالد بدهشة .. عن أي نجاح يتحدث هذا الرجل ؟؟ ولكنه لم يشأ أن يخبره بما ينتابه الآن وحافظ على صمته .. ولن يتراجع ابدا عن الهروب الذي انتواه
اكمل حسين قائلا ..
.. (( أعلم الآن أن كل حلمك هو الهروب من كل هذا الأمر وستبذل أقصى جهد لك حتى تستطيع الفرار وهذا أروع ما في الأمر ويدل على عبقرية الخبراء واضعي الخطة .. ))
لم يستطع خالد أن يكتم دهشته من أن تظهر تعبيراتها على وجهه وقال في استنكار
.. (( وكيف هذا ؟؟ ))
ابتسم خالد وقال .. (( أولا أريد طمئنتك وأخبرك بالهدف الحقيقي من زيارتي لك .. بالطبع بعد سقوط المركز الذي تم اعدادك فيه تظن بأنه تم اكتشاف كل شيء عنك وهذا قد يدفعك لأن تكشف نفسك .. ولكن أطمئنك ..
ملف التسجيل لك ولأهمية العملية غير موجود بغزة كلها وقد تم محو كل آثارك بهذا المركز .. فاطمئن تماما باستحالة كشفك وتعامل على هذا الأساس .. ))
لم يستطع خالد منع زفرة الارتياح الشديدة التي خرجت من فمه .. ولكنه قال متسائلا ..
.. (( ولكن كيف تأتي الي المتجر ومن المعروف انك من أهل هذا المنزل ولست أدري أين أخوك على فقد يعترف بكل شيء هذا اذا كان حيا وتم أسره ..))
ضحك حسين بقوة وقال ..
..(( أولا هذا المنزل لا يخصني وأهله لا يعرفونني بشكل شخصي وأنا وزميلي أسمائنا ليست حسين وعلي وقمنا بعملية الاعداد لك وتأهيلك بمنتهى السرية حتى بعيدا عن أعين أصحاب البيت .. فاطمئن تماما ..))
لأول مرة ظهرت دلالات الفرح على وجه خالد ولكن هذا لم يمنع تساؤله وهو يقول له ..
.. (( والأن أين هذا النجاح الذي تراه ؟؟ ))
اعتدل حسين وقال ..(( سعيك الحثيث والمخلص هذا للهروب أكثر من رائع وأشجعك عليه ولو استطعت أن تفعلها فافعلها .. فهذا ما نريده في هذه المرحلة .. ولكن لا تقم بأي تصرف غبي يكشفك ))
شعر خالد بالحيرة .. ماذا يريد منه هذا الرجل ؟؟
ولكن حسين لم يترك له فرصة التفكير وهو يقول له ..
.. (( أذكرك بشيئين هامين .. الأول أنت تقوم بعمل بطولي وليس خيانة .. أنت تمنع قيام حرب تبيد هذا القطاع .. هذه الحكومة المسلحة ببنادق صيد العصافير ماذا ستفعل أمام أحدث أسلحة الدمار الشامل والتي ربما تسبق تسليح أمريكا نفسها في بعض الفروع .. اسرائيل التي ترعب جميع الحكومات العربية والتي هزمت عدة دول مجتمعة في أيام قليلة في حرب 1967 هل ستقف مشلولة أمام هذا القطاع المحدود
بامكانها محو هذا القطاع من الخريطة تماما .. لذا فكر في هذا الأمر جيدا .. حين تبتر ذراع لديك لتنقذ بقية الجسد خير لك من الانتحار .. لذا فأنت لست خائنا .. والثاني هو العشرة ملايين دولار .. أعتقد بأن اللون الأخضر كلما تذكرته سوف ينشطك ويعيد اليك الحيوية .. ))
صمت خالد تماما وهو متحير تماما لا يدري أين الخطأ والصواب
وأخيرا قال له حسين .. (( خذ هذه العينة من الزيت إنها رديئة ولن تعجبه وبهذا لن يحاول الاتصال بنا ولو فعلها سيرد عليه أحد المختصين ويخبره أننا اتفقنا مع تاجر آخر .. هيا يا رجل أكمل مهمتك وانتظر الجائزة الكبرى .. ))
أخذ خالد العينة وانطلق بها الى المتجر ورأسه تموج بأفكار عدة ..
فزيارة حسين هذه قد أعادت اليه توازنه .. ذهب الرعب الذي كان يمزقه
ولكن وفي ضوء ما حدث ما الأفضل له ؟
أن يكمل المهمة لينال الملايين الموعودة ويمنع تلك الحرب المزعومة
أم أن يفر بجلده ؟
تراءى لناظريه مشهد جسد الرجل الخائن والرصاصات تمزقه
فارتجف وهو يتخيل نفسه في موضعه
وتذكر مقولة حسين بأن يحاول الهروب وتشجيعه اليه .. هذا يعني أنهم لن يكشفوه عند محاولاته تلك
اذا فليسعي حثيثا في هذا الاتجاه وليرح رأسه تماما من تلك الأفكار وعند اللحطة الأخيرة في عملية الهروب هذه فليقرر وقتها ما هو الأنسب له
الهروب والعودة الى سابق حياته الجميلة
أم أن يسعى للفوز بهذا المبلغ الذي مهما فعل فلن يحصل على عشره
والآن يجب عليه أن يبقي في منزل هذا الرجل وفي متجره .. فهذا هو الأنسب له الآن .. أولا حتى لا يثير الشك بنفس الرجل .. وثانيا كي لا يظهر للقائمين على هذه العملية نيته الحقيقية للتخلي عنها فيهددوه
وأخيرا دخل المتجر بروح غير التي خرج بها
يتبع
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة التاسعة
كان خالد يتقلب في فراشة تتملكه كل مشاعر الرعب ..
ترى هل اكتشفت الأجهزة الأمنية التسجيل المصور له ؟
وهل توصلت الى التاجر وعرفت انه هو المقيم معه ؟
كلما سمع طرقا انتفض برعب .. وهو يشعر به كأنما هي رصاص مدفع رشاش يخترق جسده في ذلك الميدان الشهير الذي شهد به عملية إعدام الخائن السابق
ولم تذق عينيه لمحة من النوم ..
ولم يصدق أن النهار قد تسرب الى حجرته بضوء خافت عبر نافذة حجرته ..
تناول طعام إفطاره وهو لا يشعر بمذاقه .. كان كل همه أن يفر بسرعة من هذا المكان قبل أن يصلوا اليه
وقبل المغادرة جمع كل حاجياته وأمواله وارتدي ملابسه وتعمد أن يخفي علبة معجون الأسنان هذه بحيث يصعب التوصل لها
وذهب الى المتجر بصحبة الرجل ..
وبدأ عمله بشكل طبيعي وهو ينتظر فرصه أن يخرج من المتجر لأي عمل خارجي بحيث يأخذ فرصة في الانتظار ولا يبدأون البحث عنه بسرعة
وبينما هو يقوم بترتيب بعض الأشياء اذا برجل يهزه بيده وينادي عليه
التفت اليه خالد وهو يظن بأنه زبون يريد شراء شيء
ولكن ما إن رأى وجهه حتى اتسعت عيناه في رعب ولم يستطع أن يمنع الرجفة التي انتابته
لقد كان حسين
وقبل أن يفه بحرف اذا بحسين يقول له ..
.. (( أين صاحب المتجر يا رجل أريد محادثته في صفقة زيوت ..))
فهم خالد على الفور أن الرجل يقوم بالتمويه بسرعة قبل أن يقع خالد وينطق بأي شيء ..
لذا صمت خالد واشار الى صاحب المتجر ..
وقد زادت ارتجافته .. فالخطر الآن أصبح يتقاذفه كالأمواج وأصبح أقرب اليه من حبل الوريد .. كان يريد أن يخرج بسرعة الآن ويفر هاربا
ولكنه سمع صوت صاحب المتجر ينادي عليه ويطلب منه مصاحبه حسين للذهاب معه للاتيان بعينة من بضاعته التي يريد عرضها عليه
لم يستطع خالد الرفض وخرج بصحبة حسين الى سيارته واستقلها معه
وما إن ابتعدت السيارة قليلا حتى تكلم حسين قائلا ..
.. (( أولا أحييك على النجاح الرائع الذي تحققه حتى الآن .. ))
نظر اليه خالد بدهشة .. عن أي نجاح يتحدث هذا الرجل ؟؟ ولكنه لم يشأ أن يخبره بما ينتابه الآن وحافظ على صمته .. ولن يتراجع ابدا عن الهروب الذي انتواه
اكمل حسين قائلا ..
.. (( أعلم الآن أن كل حلمك هو الهروب من كل هذا الأمر وستبذل أقصى جهد لك حتى تستطيع الفرار وهذا أروع ما في الأمر ويدل على عبقرية الخبراء واضعي الخطة .. ))
لم يستطع خالد أن يكتم دهشته من أن تظهر تعبيراتها على وجهه وقال في استنكار
.. (( وكيف هذا ؟؟ ))
ابتسم خالد وقال .. (( أولا أريد طمئنتك وأخبرك بالهدف الحقيقي من زيارتي لك .. بالطبع بعد سقوط المركز الذي تم اعدادك فيه تظن بأنه تم اكتشاف كل شيء عنك وهذا قد يدفعك لأن تكشف نفسك .. ولكن أطمئنك ..
ملف التسجيل لك ولأهمية العملية غير موجود بغزة كلها وقد تم محو كل آثارك بهذا المركز .. فاطمئن تماما باستحالة كشفك وتعامل على هذا الأساس .. ))
لم يستطع خالد منع زفرة الارتياح الشديدة التي خرجت من فمه .. ولكنه قال متسائلا ..
.. (( ولكن كيف تأتي الي المتجر ومن المعروف انك من أهل هذا المنزل ولست أدري أين أخوك على فقد يعترف بكل شيء هذا اذا كان حيا وتم أسره ..))
ضحك حسين بقوة وقال ..
..(( أولا هذا المنزل لا يخصني وأهله لا يعرفونني بشكل شخصي وأنا وزميلي أسمائنا ليست حسين وعلي وقمنا بعملية الاعداد لك وتأهيلك بمنتهى السرية حتى بعيدا عن أعين أصحاب البيت .. فاطمئن تماما ..))
لأول مرة ظهرت دلالات الفرح على وجه خالد ولكن هذا لم يمنع تساؤله وهو يقول له ..
.. (( والأن أين هذا النجاح الذي تراه ؟؟ ))
اعتدل حسين وقال ..(( سعيك الحثيث والمخلص هذا للهروب أكثر من رائع وأشجعك عليه ولو استطعت أن تفعلها فافعلها .. فهذا ما نريده في هذه المرحلة .. ولكن لا تقم بأي تصرف غبي يكشفك ))
شعر خالد بالحيرة .. ماذا يريد منه هذا الرجل ؟؟
ولكن حسين لم يترك له فرصة التفكير وهو يقول له ..
.. (( أذكرك بشيئين هامين .. الأول أنت تقوم بعمل بطولي وليس خيانة .. أنت تمنع قيام حرب تبيد هذا القطاع .. هذه الحكومة المسلحة ببنادق صيد العصافير ماذا ستفعل أمام أحدث أسلحة الدمار الشامل والتي ربما تسبق تسليح أمريكا نفسها في بعض الفروع .. اسرائيل التي ترعب جميع الحكومات العربية والتي هزمت عدة دول مجتمعة في أيام قليلة في حرب 1967 هل ستقف مشلولة أمام هذا القطاع المحدود
بامكانها محو هذا القطاع من الخريطة تماما .. لذا فكر في هذا الأمر جيدا .. حين تبتر ذراع لديك لتنقذ بقية الجسد خير لك من الانتحار .. لذا فأنت لست خائنا .. والثاني هو العشرة ملايين دولار .. أعتقد بأن اللون الأخضر كلما تذكرته سوف ينشطك ويعيد اليك الحيوية .. ))
صمت خالد تماما وهو متحير تماما لا يدري أين الخطأ والصواب
وأخيرا قال له حسين .. (( خذ هذه العينة من الزيت إنها رديئة ولن تعجبه وبهذا لن يحاول الاتصال بنا ولو فعلها سيرد عليه أحد المختصين ويخبره أننا اتفقنا مع تاجر آخر .. هيا يا رجل أكمل مهمتك وانتظر الجائزة الكبرى .. ))
أخذ خالد العينة وانطلق بها الى المتجر ورأسه تموج بأفكار عدة ..
فزيارة حسين هذه قد أعادت اليه توازنه .. ذهب الرعب الذي كان يمزقه
ولكن وفي ضوء ما حدث ما الأفضل له ؟
أن يكمل المهمة لينال الملايين الموعودة ويمنع تلك الحرب المزعومة
أم أن يفر بجلده ؟
تراءى لناظريه مشهد جسد الرجل الخائن والرصاصات تمزقه
فارتجف وهو يتخيل نفسه في موضعه
وتذكر مقولة حسين بأن يحاول الهروب وتشجيعه اليه .. هذا يعني أنهم لن يكشفوه عند محاولاته تلك
اذا فليسعي حثيثا في هذا الاتجاه وليرح رأسه تماما من تلك الأفكار وعند اللحطة الأخيرة في عملية الهروب هذه فليقرر وقتها ما هو الأنسب له
الهروب والعودة الى سابق حياته الجميلة
أم أن يسعى للفوز بهذا المبلغ الذي مهما فعل فلن يحصل على عشره
والآن يجب عليه أن يبقي في منزل هذا الرجل وفي متجره .. فهذا هو الأنسب له الآن .. أولا حتى لا يثير الشك بنفس الرجل .. وثانيا كي لا يظهر للقائمين على هذه العملية نيته الحقيقية للتخلي عنها فيهددوه
وأخيرا دخل المتجر بروح غير التي خرج بها
يتبع