المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزلزال .. الحلقة العاشرة



سمو الامير
31 - 01 - 09, 03:24 PM
الزلزال
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة العاشرة


كالعادة كان خالد يتابع مع الرجل وأولاده قناة الأقصى أثناء تناول العشاء ..
واذا بالخبر أن صاروخا أُطلق على مستوطنة سديروت وسقط بحديقة أحد المنازل .. وكان رد الفعل أن قامت الطائرات الاسرائيلية بغارة وأطلقت قذائفها على حافلة تظن بأنها تحوي مطلقي الصواريخ واستشهد على اثرها سبعة أشخاص ..
لوح خالد بيديه في استنكار وقال .. (( هل تلك الشجرة التي تحطمت تستحق إزهاق كل تلك الأرواح لأجلها ؟ .. ما هذا العبث ؟!! .. ظننت بأن الصاروخ سيمحوا هذا المنزل وسيقتل كل من فيه .. ما دام هذا الصاروخ لن يقدم أو يؤخر فما الحاجة لإطلاقه ؟ ))
نظر الرجل نحوه باهتمام وقال له ..
.. (( هل تظن فعلا أن الصاروخ لم يحطم إلا تلك الشجرة ؟ ))
أشار خالد نحو شاشة التلفاز وقال له .. (( هل رأيت أنت شيئا تحطم على الشاشة غيرها ؟؟ ))
أومأ الرجل وقال بهدوء .. (( نعم رأيت الكثير .. ))
اتسعت عينا خالد بدهشة وقال .. (( أخبرني ما الذي فاتني ربما أصبت أنا بالعمى .. ))
اعتدل الرجل في جلسته وقال .. (( رأيته يحدث شرخا في كيان اسرائيل وفكرة إنشائها .. ))
هز خالد رأسه بعنف وقال له .. (( أنا رجل جاهل بسيط حدثني بلغة يمكنني فهمها .. ))
ابتسم الرجل وربت على كتف خالد بحنان وقال له .. (( فكرة إنشاء اسرائيل هي إنشاء وطن قومي يجمع اليهود من الشتات ومن جميع بقاع الأرض .. تخيل أنك تركت بلدك وفيها عملك ومعارفك و تاريخك الشخصي وجئت الى هنا على أساس أنها الجنة الموعودة وأفضل مما كنت فيه آلاف المرات .. وفوجئت بالصواريخ تتهددك .. حتى وإن لم تصبك في مرة فهل ستأمن على نفسك بعدها ؟ .. واليهود الجبن في طبعهم .. فمجرد اطلاق الصاروخ يفقدهم الإحساس بالأمان .. وها هي النتيجة توقفت الهجرة الى اسرائيل وأصبحت عكسيه والكل يفر منها ويعود من حيث أتى حتى أن آخر احصائية قالت بأن ثلثي يهود اسرائيل قاموا بشراء منازل لهم بأوروبا وأمريكا على أساس اعدادها لهم للهروب اذا ضاقت بهم الأرض هنا .. فما رأيك الآن ؟ هل نوقف الصواريخ العبثية لأنها لا تفعل شيئا .. أم نستمر في إفقادهم الإحساس بالامان ؟ ))
اقتنع خالد بمنطق الرجل ولكنه قال ..
.. (( ولكن مقتل سبعة أشخاص مقابل اطلاق صاروخ ثمن باهظ ويفقدكم الأمان أنتم أيضا .. ))
ضحك الرجل وقال ..
.. (( دائما يكون رد الفعل على حسب قوة الفعل وهذا اثبات آخر على فعالية الصواريخ .. لو انك بحافلة مزدحمة ودفعك احدهم دفعة خفيفة غالبا ستنظر اليه شذرا وتتركه يمر .. أما لو صفعك على وجهك فحتما لن تتركه حتى ترد له الصاع صاعين .. وهذا الرد منهم ما هو الا دليل على أن الضربة آلمتهم .. ونحن دائما لم نجد الأمان معهم حتى نفقده .. ونعلم بأننا في رباط الى يوم الدين .. وجميعنا يحلم بالشهادة ونفرح لمن نالها ))
للمرة الثانية صمت خالد أمام منطق الرجل .. وهم أن يتحدث ولكن الرجل أشار اليه بالصمت لمتابعة الخبر التالي ..
كانا خبرين متشابهين
الأول يقول بأن سفينة مساعدات ستنطلق من قبرص الى شاطيء غزة والآخر يقول بأن سيارة مساعدات بلجيكية تمر بدول أوروبا في رحلة تأييد ودعوة لفك الحصار عن غزة وهي في طريقها الى معبر رفح وتقديم ما جمعته من مساعدات انسانية وطبية لأهل غزة ..
ضحك الرجل وقال ..
أبشر .. (( لقد جائك الفرج .. ))
نظر اليه خالد بتساؤل وقال له .. (( عن أي فرج تتحدث ؟؟ ))
اشار الرجل الى شاشة التلفاز وقال له ..
.. (( سفينة وشاحنة مرة واحدة .. بالطبع سترفض اسرائيل دخول السفينة .. وحتما الشاحنة هي التي ستصل .. وبالتالي عند دخولها من معبر رفح يتم فتح البوابة ووقتها يتم السماح بالعبور دخولا وخروجا منها .. استعد يا رجل فقد حانت العودة .. ))
صمت خالد ولم يفه بحرف ..
وانطلق عقله يفكر .. ها هو عامل لم يضعه القائمون على العملية في حسبانهم يهدم خطتهم .. ماذا يفعل الآن ؟؟ يخرج وليهرب من كل تلك الأخطار ويفر بحياته ؟ أم يحاول إكمال العملية لأجل الثروة المرغوبة
هو دائما في صفقاته لم يكن يهاب الأخطار وكان يتسم بالجرأة الشديدة ..
ولكن ..
ما هي تلك الأخطار التي كانت تتهدده ؟؟
القبض عليه وسجنه .. الضرب والتعذيب .. ولكن أبدا لم يتهدده القتل .. ونوعية البشر هنا لم يرها من قبل .. أناس الموت بالنسبة لهم كائن مستأنس يعيش معهم ولا يهابونه ..
ولذا فهو هنا رقبته على المحك ..
لهذا .. قرر أن يسعى للخروج .. والحياة أمامه فليسعى فيها ويجمع ما يريد من أموال ..
شعر بالتحسر الشديد لخاسرة هذا المبلغ الهائل
وتبخرت أحلامه وقصوره الرملية التي بناها ..
فهز رأسه وابتسم للرجل وقال له .. (( الحمد لله .. أخيرا ))



*****


كان خالد يتابع أخبار مسيرة السيارة البلجيكية بعناية واهتمام بالغين .. فلأول مرة تكن الأخبار العامة مرتبطة بمصيره بشكل مباشر .. وأخيرا
حان موعد وصولها لمعبر رفح ..
صافح خالد أفراد الأسرة وهو يوجه لهم كلمات الشكر والامتنان لكرمهم الشديد معه ومنحه إحساس الأسرة التي يفتقدها في بعاده ..
وأخيرا وهو يسلم على التاجر يجد معه مفاجأة أخيرة لم يتوقعها ..
أعطاه الرجل مبلغا آخر وقال بأن هذا هو أجره مقابل عمله معه بالمتجر ..
وقف خالد وهو متحير ..
ما هذا الرجل ؟!! ..
وما هي تلك الأخلاق التي لم يألفها ..
اعتاد على أن الحياة الآن أصبحت غابة يأكل فيها القوي الضعيف .. وكل قرش يمكنك جنيه لا تتخلي عنه مهما كان ..
ولهذا احتضنه خالد وقال في امتنان شديد ..
.. (( اعتبر إن اقامتي عندك كأني استأجرت حجرتي ومأكلي ومشربي بهذا المبلغ ..))
حاول الرجل منحه المبلغ بأي شكل ولكن خالد أبى في عناد شديد
وأخيرا ودعه الرجل وأرسل معه أحد ابناؤه ليوصله الى المعبر
وانطلق خالد ..
وهناك عند المعبر فوجيء بمشاهد عجيبة ..
الكثير من البشر يقفون وينتظرون وصول تلك الشاحنة ..
وليس أملا لما هو فيها .. وإنما لنفس سبب مجيئه وهو العبور للجانب الآخر ..
مرضى ينتظرون المرور للحصول على العلاج الذي لا يجدونه بغزة وحالتهم مزرية
طلبة ينتظرون العبور لإستكمال دراستهم
وآخرون ينتظرون بنيهم وأهاليهم الواقفون على الجانب الآخر كي يتسقبلونهم حين المرور بشكل عكسي مع السيارة ..
سأل خالد رفيقه قائلا .. (( من الذي يغلق بوابة هذا المعبر ؟ ))
قال له الشاب .. (( الحكومة المصرية .. ))
سأله خالد بحيرة قائلا .. (( وما المانع من فتحه لمرور هؤلاء ؟ ))
رد عليه قائلا .. (( يقولون بأن هناك مخططا لتهجيرنا ومحاولة تسكيننا في سيناء .. وهم بهذا يمنعون هذا المخطط .. ))
لوح خالد بيده في غير عناية فليفعلوا ما يشاءون المهم أن يمر اليوم أثناء مرور السيارة
ظل خالد واقفا طوال اليوم منتظرا تلك السيارة
ولكن
في نهاية اليوم علم بأن السلطات المصرية أعادتها ولم تسمح لها بالمرور
وعاد خالد الى التاجر وهو منكسر .. وبداخله أيضا سؤال عجيب
فالبرغم من عدم اهتمامه بالسياسة
وبالرغم من تربيته على ألا تسائل الحكومة عما تعمل فهي أدري بكل شيء.. ولا يستطيع مخلوق أن يحاسبها
إلا انه سأل نفسه
.. هل حقا منع دخول تلك الشاحنة من الدخول بمساعداتها الانسانية هو خطوة في منع تهجير وتسكين الفلسطينين بصحراء سيناء ؟
وكان الأعجب من هذا هو سماح اسرائيل بدخول السفينة القبرصية على عكس كل التوقعات ..
ولأول مرة يشعر خالد بالمرارة من موقف الساسة المصريين
مرارة حقيقة غص بها حلقه ..
هل الاسرائيلين أشد رحمة منهم بأهل غزة ؟
انهم يقتلونهم كل يوم
فكيف يسمحون لهم بدخول المساعدات
وأخوتهم في الدم والعروبة يمنعونها !!!
شعر بالحيرة تمزقه وصداع غريب ينتابه بسبب عدم فهمه لأي شيء
فلعن السياسة ودروبها وقرر أن يعود الى سابق عهده .. وهو الاهتمام بنفسه وفقط وليذهب الجميع الى الجحيم
يبدوا أن ثقة حسين كانت في محلها حين قال له لو استطعت المرور فلتفعلها ..
فمن الواضح أن المرور هذا أصبح أمرا مستحيلا ..
شهران كاملان مرا جرب فيهما خالد جميع سبل الهروب ولم تفلح
وكل يوم يمر كان يعلن سخطه ونقمته على حكومته المصرية .. وإن كانت هي انفعالات حقيقية تنتابه فعلا أمام الموقف المتخشب الذي تتخذه
وأخيرا حدث موقفا آخر
ولكن بشكل عكسي يناقض كل ما فات
ويظهر أن هذه الدنيا عجيبة والموازين كلها مختلة بشكل غريب


يتبع

CRISTIANO RONALDO
31 - 01 - 09, 03:56 PM
متاخرتش علينا فى الجزء دة
هيختار انه يكمل صح

light
31 - 01 - 09, 09:46 PM
القصة مشوقة جدا
أتمني الحلقات الباقية تنزل بسرعة علشان أعرف أكملها
رجاء عدم التأخير

احمد 20
02 - 03 - 09, 10:43 PM
جارى متابعة القصه
جزاك الله كل خير