سمو الامير
06 - 02 - 09, 02:24 PM
الزلزال
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة الحادية عشر
كان خالد يعمل بالمتجر كعادته واذا بالرجل يناديه ..
وسأله قائلا .. (( ألا تريد الحج يا خالد ؟ ))
ضحك خالد بقوة وقال .. (( وهل استطعت العبور لبلدي حتى أفكر في الحج ؟ ))
ابتسم الرجل وقال .. (( لو نويته بصدق ثق بأن الله سييسره لك ))
صمت خالد قليلا وقال .. (( أنا لم أفكر في هذا الأمر من قبل .. فما زلت صغيرا ))
قال له الرجل بهدوء .. (( الحج لا علاقه له بالسن هو مربوط بالاستطاعة والمبلغ الذي معك يؤهلك للحج .. ))
فكر خالد وقال .. (( أنا أقصد بأني ما زلت صغيرا وما زالت أمامي الحياة فلأفعل بها ما أشاء وفي آخر العمر أقوم بالحج لتُغفر لي كل ذنوبي وبعدها أتوب وأعود الى الله وأطيعه وبذلك أدخل الجنة ))
ضحك الرجل مليء شدقيه وقال .. (( إنها ليست صفقة تجارية تحسبها بمثل هذه الدقة .. هل تضمن ألا يُقصف هذا المحل الآن بالطائرات الاسرائيلية وتستشهد قبل أن تكمل فكرتك ؟ ))
قال خالد مداعبا .. (( وقتها سأكون شهيدا وسيغفر الله أيضا لي كل شيء ))
ضجك الرجل لدعابة خالد وقال .. (( ما أقصده بأنك لا تدري عند تنفسك هل سيخرج منك النفس أم لا وما دمت تستطيع آداء فريضة فلما لا تقوم بها ؟ ))
قال خالد .. (( والله لو أتيحت لي الآن سأفعلها وبالمرة تكون سبيلا للخروج .. ))
ابتسم الرجل وقال .. (( اجعلها نية خالصة لآداء فريضة الحج كي يتقبله الله منك .. وثق بأن الله سييسره لك وسيكون مخرجا لك أيضا .. ))
قال خالد لينهي الحديث .. (( لقد انتويت .. ماذا بعد ؟؟ ))
ابتسم الرجل بسمته الودود الشهيرة وقال له .. (( أعطني جوزا سفرك سأقدم اسمك ضمن طلب تأشيرات الحج وقد يتم الموافقة عليك وتسافر للحج ومن هناك تعود لمصر .. فما رأيك ))
أخذ خالد بالمفاجأة التي لم يكن يتوقعها وقال له .. (( وهل سيخرج الحجاج بمثل هذه السهولة ؟ ))
قال الرجل سيحدث باذن الله .. فغزة والضفة لهما 2300 تأشيرة للحج وبالرغم الخلاف بين سلطة رام الله وغزة إلا أننا اتفقنا على استبعاد هذا الأمر من الخلاف وخرج حجاج العام الماضي على هذا الأساس وتم تخصيص نصف هذا العدد لغزة والسلطات المصرية ستسمح لهم بالعبور لأنهم ليسو حجاجا من غزة فقط بل من غزة والضفة وهم يحبون سلطة عباس أكثر وينفذون لهم كل رغباتهم .. ))
قال له خالد متسائلا بقوة .. (( لماذا هذا ؟؟ لماذا تحب الحكومة المصرية عباس وزمرته وتكرهكم وترفضكم بهذا الشكل ؟ ! ))
تنهد الرجل وقال .. (( لسبب عجيب .. هل تسمع عن الاخوان المسلمون في مصر إنهم ألد أعداء حكومتك هناك لأنهم المنافسون الحقيقيون لهم الآن .. ولأن حماس هي فرع الإخوان المسلمون بفلسطين فالحكومة المصرية لا تفرق بينهم وبين إخوان مصر وتنصب لهم نفس العداء .. مع أنه لو بحثنا في الأمن الاستراتيجي لوجدنا ان من مصلحة مصر أن تتعاون مع حكومة حماس بغض النظر عن انتمائها .. ))
سأله خالد .. (( كيف هذا ؟؟ ))
أكمل الرجل قائلا ..
.. (( ما هو الأفضل لمصر أن تكون المواجهة على الحدود مع اسرائيل أم أن تكون حدودها مع غزة وقيادة فلسطينية خالصة تصارع اسرائيل ؟ .. بالطبع الثانية .. فقد نقل الصراع وجعل هناك درعا بينه وبينهم .. وبهذا لو تم تسليح حماس لينقل الصراع بينها وبين اسرائيل ويقويها على اسرائيل فهو تأمين لحدوده هو .. وكذلك لو تعاونت مع حكومة حماس فانه الأن يقوم بعمل اتفاقية حدود جديدة بينه وبينها لا علاقة لها باتفاقية كامب ديفيد التي تمنع وجود الجيش المصري على الحدود .. وهنا سيقوم باتفاقية خاصة بينه وبيننا واسرائيل لا تستطيع الاعتراض لأنه لا يتحدث عن حدودها هي ))
وافقه خالد قائلا .. (( كلام معقول جدا لماذا لا ينفذون هذا ؟ ))
ضحك الرجل ثانية وقال .. (( اخبرتك بسبب العداوة الشخصية بينهم وبين الاخوان .. تخيل أن عقوبة الانتماء للإخوان في مصر هي السجن .. وفي سوريا الاعدام أي أن العداوة في سوريا أشد ولكن بالرغم من ذلك سوريا تنظر لأمنها الاستراتيجي بعيدا عن شخصنة الأمور وتتعاون مع حماس وتأوي قادتها .. ))
هز خالد رأسه دلالة أنه لم يعد يستوعب شيئا وقال .. (( دعك من كل هذا هل معني ذلك أني سأخرج للحج باذن الله ؟ ))
ضحك الرجل وقال .. (( سأفعل ما بوسعي بأمر الله .. ))
ظل خالد ينتظر البشارة من الرجل بأن التأشيرة قد وصلت .. ولكن فوجيء به يعود عابس الوجه بعد أسبوع
سأله خالد.. (( ما الأمر ؟ ))
قال الرجل بغضب .. (( لعبة حقيرة لم تكن بالحسبان .. لقد ذهب عباس الى السعودية وحصل على كل التأشيرات للضفة فقط وبضعة عشرات من غزة التابعين له وسجل على أنهم أبناء الضفة ))
قال خالد .. (( هل معني ذلك أنه لم يعد هناك أمل ؟ .. ))
قال الرجل .. (( لا ما زال موجودا عند مرورهم الى المعبر يمكننا استبدال التأشيرات بأسماء أبناء غزة بحيث نحصل على نصابنا المفترض وهو النصف .. ))
وفي الأيام التالية كان خالد يتابع كل التفاصيل ..
لقد اعدت السلطة لهذا الأمر وأرسلت التأشيرات الى مصر مباشرة كي لا تمسك بها حماس
وحان موعد عبور الحجاج ..
أعلنت حكومة حماس كيف أنه يسمح بمرور أشخاص لا يعلم ما هي وجهتهم ومن هم ؟ يجب أن تكون معهم جوزات سفرهم وتأشيراتهم
وإذا بقضية كبرى وهجمة شرسة في الاعلام ..
حماس تمنع حجاج بيت الله من آداء فريضة الحج ..
والغريب ان مصر اعلنت ان المعبر مفتوح وينتظرون مرور الحجاج ولكن حماس تمنعهم ..
لم يكن يهم خالد كل ذلك .. المهم ما سمعه أن المعبر مفتوح ولهذا انطلق اليه .. ولكن فوجيء أن ما صرح به الاعلام شيء والحقيقة شيء آخر
فقد كان موصدا كعادته ..
وما حدث ما هو إلا فخ جديد لتشويه حماس
كان خالد يشعر بالبغض والكراهية للسياسة والاعيبها هذه
ويحمد الله أنه أبدا لم يهتم بها
فيكيفيه لقمة العيش التي يجري ورائها
وما يهمه هو الحصول عليها
والآن ما يعلمه
هو انه فقد تلك الطريقة للخروج أيضا ..
*****
كان خالد مستلقيا في حجرته يشعر بالملل الشديد .. فلا توجد وسيلة ترفيه واحدة
واذا بطرق على باب الحجرة فأذن للطارق بالدخول .. وكان الرجل صاحب المنزل .. نهض خالد من رقدته فأشار اليه الرجل ليبقي كما هو وجلس بجواره وقال له بصوت هامس
.. (( هل لديك استعداد لعبور الحدود حالا ؟ ))
فوجيء خالد بجملة الرجل .. وكان رده التلقائي أنه بالطبع يقبل ..
قال له الرجل هيا .. (( قم حالا .. ))
قام خالد وارتدي ملابسه وهو يشعر باحساس غريب ورهبة غامضة ..
ماذا هناك ؟!
هل هو حقا يريد مساعدته لعبور الحدود أم تم اكتشافه ويريد تسليمه بلا قلق في سكون الليل ؟ ..
ولكن في الأيام السالفة لم يجد خالد من الرجل الا كل ود .. فما الأمر ؟
سأله خالد قائلا .. (( لماذا الصمت والليل وهذه السرية .. وكيف سأعبر الحدود ؟ لقد جربنا كل الوسائل .. ))
أشار اليه الرجل بالصمت وأشار اليه بأن يتبعه وفقط ..
سار خالد معه واستقل معه سيارته التي انطلقت بهما ..
كان خالد يعرف ما هو طريق معبر رفح .. ولكنه فوجيء بأن السيارة تنطلق في طريق آخر تماما ..
فساوره شك يقارب اليقين بأنه تم اكتشاف حقيقته فعلا .. وخاصة أن الرجل على غير عادته لم يفه معه بحرف بل ويسير والسيارة بدون أضواء
فكر خالد بأن أفضل حل الآن هو مهاجمة الرجل والتغلب عليه والهرب منه .. فهو وحده ولا رفاق معه ..
قاطعه الرجل قائلا ..
.. (( أعلم سر تعجبك من كل هذا الصمت والسرية .. ولكن هذان ضروريان لأن الطريق الذي نحن في سبيلنا اليه هو أحد أهم شرايين الحياة السرية لنا الآن .. ))
شعر خالد بالراحة تكتنفه مرة أخرى ..
احساسك بالاثم دوما يدفعك لأن تفقد كل احساس بالأمان والطمأنينه
ويخيل اليك أن العالم كله يقرأ أفكارك ويعلم ما تخفيه بصدرك
بالرغم من أن خالد كان يشعر أيضا بالتحسر على ضياع الملايين الا أنه كان يشعر بالراحة لأنه سيعود إحساس افتقده منذ دهر .. ألا وهو الراحة النفسية والطمأنينة
سأله خالد قائلا .. (( وما هو ذلك الطريق ؟ ))
ابتسم الرجل وقال له ((سترى بنفسك .. ))
وعاد الصمت ليكون رفيقهما الثالث ..
وأخيرا وصلت الى منطقة مقاربة للحدود تماما وكان السلك الشائك على مقربة كبيرة .. والمنطقة بها الكثير من الخيام ..
قال خالد للرجل .. (( هل تريد مني عبور السلك الشائك ؟ .. نقاط مراقبة الحدود قد تطلق على النار لو شعرو بي .. وأنا أيضا لابد لي من ضوء كي أرى طريقي وهذا ما سيكشفني .. ))
ابتسم الرجل وقال .. (( نحن لسنا بهذه السذاجة .. تعال معي .. ))
سار خالد معه بين الخيام ودخل به الرجل الى خيمة منهم ..
وبالداخل فوجيء خالد بمشهد عجيب .. كانت الخيمة بها بئر وعلى فوهته الكثير من معدات الرفع والخفض .. وحولها ثلاثة شبان يلفون ذراع الرفع لتدور البكرة وأخيرا يجد خالد جوالا يحوى الأرز تم رفعه وحمله أحدهم ليقوم برصه على جانب في الخيمة مع الكثير من البضائع وبالخارح سيارة كان يتم أخذ تلك البضائع اليها ..
لم يفهم خالد ما هذا الأمر .. فنظر الى الرجل وقال له .. (( ما هذا ؟!! أنا أعلم أن الآبار بها مياه وليست أجولة بضائع .. ))
ظل الرجل محافظا على بسمته وقال له .. (( هذا ليس بئرا .. إنه نفق ممتد الى الناحية الثانية من الجانب المصري .. والليلة إحدى ليالي تبادل البضائع التي حرمنا منها بسبب الحصار المطبق علينا .. ولهذا فكرت بأنها فرصة كي تمر .. ولم أفعل ذلك الا بعد ثقتي فيك وقدرتي على ائتمانك على اسرارنا .. ))
شعر خالد بطعنة عند ذكر الرجل للثقة وقدرته على كتمان الاسرار .. ولكنه نظر الى الرجل بامتنان واحتضنه وقال له .. (( علمت الآن لماذا كان أبي عليه رحمة الله يتمنى الاستشهاد على أرض فلسطين .. كان هذا حلمه بعد تحرير سيناء .. ولكن كان قدر الله أنه ينال الشهادة قبل تحقيق هذا الحلم .. ))
نظر اليه الرجل بدهشة وقال له .. (( انت ابن شهيد !! .. لهذا تستحق كل ما أفعله لأجلك .. ))
ارتفع صوت اللاسلكي بيد أحد الشباب الثلاثة ومحدثه يخبره بأن الطريق آمن وجاهز للعبور ..
سلم خالد على الرجل وتم انزاله بامان وفي الأسفل وجد شابا ومعه كشاف وضحك خالد عندما وجده أحد الكشافات التي قام بادخالها .. وأخيرا بدءا السير للناحية الأخرى
وفجأة .. دوي صوت مرعب واهتزت الأرض بهما .. وبدأت التراب الكثيف ينهمر عليهما ..
صرخ فيه الشاب بالركض عائدا ..
كان خالد يشعر بالذهول والرعب ويكاد ان يتجمد في موضعه وهو لا يدري ما يحدث .. ولكن تلقائيا اندفع خلف الشاب والغبار يكاد أن يخنقه ..
ولم يعد يرى ما أمامه من كثافته ..
سأل الشاب . . (( ماذا حدث ؟ ))
قال له الشاب في صوت مذعور (( النفق تم اكتشافه وتفجيره .. ))
وصلا بسرعة الى الرافعة والشاب يصرخ في اللاسلكي برفعهما بسرعة
كانت الرافعة لا تتحمل الا واحدا ولكن الشاب احتضن خالد وامسكا ببعضهما سويا وتم رفعهما وهما يكادا أن يدفنا بالأسفل ..
أخيرا خرج خالد ..
ارتمي على الأرض وهو لا يكاد أن يصدق بأنه أخيرا استطاع الحصول على جرعة نقية من الهواء
كانت أنفاسه تتسارع بقوة ولم تفارقه مشاعر الذعر والرعب بعد ..
فقد كان الموت قريبا منه بشكل لا يكاد أن يصدق ..
تم هدم فوهة النفق بسرعة واخراج كل ما بالخيمة .. وأخيرا انطلق به الرجل الى المنزل
وهو يقول له .. (( معذرة يا خالد .. لم اكن أعلم بان الحكومة المصرية ستستخدم الأجهزة الأمريكية الحديثة لإكتشاف وتدمير الأنفاق .. فقد كنت أنوي مساعدتك وفقط .. ))
هز خالد رأسه بلا معني ولم ينطق ..
استدرك الرجل قائلا .. (( بالطبع ما حدث سيظل طي الكتمان .. ولا حتى أبنائي يعلمون بذلك .. فرجاء عدم التحدث به مع أي مخلوق .. ))
هز خالد رأسه أيضا موافقا ولم ينطق ..
وفجأة نظر خالد الى الرجل وقال له .. (( أريد أن أقوم بعملية انتحارية لأفجر نفسي فيها ..))
اوقف الرجل السيارة فجأة ونظر نحو خالد بدهشة وقال له .. (( ماذا قلت ؟ !! ))
كرر خالد عبارته بنفس الحدة والقوة ..
صمت الرجل قليلا وقال له .. (( ولما تريد ذلك ؟؟ ))
قال خالد .. (( لو نظرت الى حياتي الآن ما قيمتها ؟ .. لقد أيقنت الآن باستحالة عبوري الى بلدي .. بدون أهل ورفاق وأصدقاء ووطن وآمال وأحلام .. لا قيمة لحياتي .. هل سأظل مدى حياتي لاجئا أعيش على مساعدتك .. ماذا بعد ذلك ؟ .. هل أنتظر أن تقصفني طائرة اسرائيلية لتقتلني .. فلأفعلها أنا ويكن موتي بثمن معقول .. ما رأيك أن تملئوني بقنابل وأحاول العبور من المعبر المشترك معهم الى مصر وهناك أفعلها ؟ لقد تذوقت الموت منذ دقائق ولم يعد يفرق معي الموت من الحياة ))
صمت الرجل طويلا ثم ربت على كتف خالد وقال له ..
.. (( لا تفه بهذا الحديث ولا تشر اليه بحرف مع أي مخلوق .. وسوف أرد عليك بعد يومين . ))
وافق خالد على طلبه ..
وأخيرا عاد الى حجرته والى فراشه الذي كان منذ قليل يتقلب فيه بملل ولم يكن يعلم بأن الكثير من الاثارة في طريقها اليه ..
وأخذ خالد يتقلب والأفكار تموج برأسه ..
فعلي عكس المتوقع ما حدث كان له أثرا معكوسا معه ..
كان خالد في السابق يتعجب من البضائع الكثيرة التي يتاجر فيها الرجل بمتجره غير زيت الزيون ويتسائل من أين يحصل عليها ..
فهو يقوم في الصباح ليجدها ..
وعلم خالد الآن السر .. والرجل يربح أموالا طائلة من وراء هذه التجارة
الرجل يتستر بالدين ويتاجر بآلام وحاجة أهله في غزه بسبب الحصار ليجني الأموال الطائلة من بعدها ..
وكاد خالد أن يفقد حياته في محاولة العبور عبر طريق تهريب البضائع ..
تناسي خالد أن الرجل كان يحاول مساعدته وما وقر في قلبه أن كل الناس يحملون أقنعة زائفة ويتسترون بما ينفعهم لجلب مصالحهم
ولهذا قرر أن يسعي هو أيضا لجلب مصلحته
وساعدته كل الظروف في هذا
ثقة الرجل به والتي أعلنها له
سعادة الرجل بأنه ابن شهيد
غلق كل طرق الهروب والخروج مما هو فيه
وأخيرا اقترابه من الخيط الرفيع الفارق بين الموت والحياة
وحدث ما توقعه ..
فبعد يومين أخذه الرجل في جوله بالسيارة وقال له ..
لقد تم تدارس أمرك ووجدنا أنها ستكون عملية ناجحة لنا باذن الله ولكن يجب اعدادك لها ..
قال خالد متسائلا .. (( أي إعداد هذا سأحمل القنابل واعبر وافجرها هناك انتهى ))
ضحك الرجل وقال .. (( عندنا الإعداد يكون بشكل مختلف .. المهم أنك سيتم انتقالك للعيش مع أحد أسودنا .. مع قائد لن ترى له مثيلا في حياتك .. وكل يوم ستقضيه معه سيكون عمرا حقيقيا يحتسب لك .. ))
سأله خالد من هو هذا القائد ؟ ..
ضحك الرجل وقال ستعلم حين رؤيته ..
وانطلقا عائدين
يتبع
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة الحادية عشر
كان خالد يعمل بالمتجر كعادته واذا بالرجل يناديه ..
وسأله قائلا .. (( ألا تريد الحج يا خالد ؟ ))
ضحك خالد بقوة وقال .. (( وهل استطعت العبور لبلدي حتى أفكر في الحج ؟ ))
ابتسم الرجل وقال .. (( لو نويته بصدق ثق بأن الله سييسره لك ))
صمت خالد قليلا وقال .. (( أنا لم أفكر في هذا الأمر من قبل .. فما زلت صغيرا ))
قال له الرجل بهدوء .. (( الحج لا علاقه له بالسن هو مربوط بالاستطاعة والمبلغ الذي معك يؤهلك للحج .. ))
فكر خالد وقال .. (( أنا أقصد بأني ما زلت صغيرا وما زالت أمامي الحياة فلأفعل بها ما أشاء وفي آخر العمر أقوم بالحج لتُغفر لي كل ذنوبي وبعدها أتوب وأعود الى الله وأطيعه وبذلك أدخل الجنة ))
ضحك الرجل مليء شدقيه وقال .. (( إنها ليست صفقة تجارية تحسبها بمثل هذه الدقة .. هل تضمن ألا يُقصف هذا المحل الآن بالطائرات الاسرائيلية وتستشهد قبل أن تكمل فكرتك ؟ ))
قال خالد مداعبا .. (( وقتها سأكون شهيدا وسيغفر الله أيضا لي كل شيء ))
ضجك الرجل لدعابة خالد وقال .. (( ما أقصده بأنك لا تدري عند تنفسك هل سيخرج منك النفس أم لا وما دمت تستطيع آداء فريضة فلما لا تقوم بها ؟ ))
قال خالد .. (( والله لو أتيحت لي الآن سأفعلها وبالمرة تكون سبيلا للخروج .. ))
ابتسم الرجل وقال .. (( اجعلها نية خالصة لآداء فريضة الحج كي يتقبله الله منك .. وثق بأن الله سييسره لك وسيكون مخرجا لك أيضا .. ))
قال خالد لينهي الحديث .. (( لقد انتويت .. ماذا بعد ؟؟ ))
ابتسم الرجل بسمته الودود الشهيرة وقال له .. (( أعطني جوزا سفرك سأقدم اسمك ضمن طلب تأشيرات الحج وقد يتم الموافقة عليك وتسافر للحج ومن هناك تعود لمصر .. فما رأيك ))
أخذ خالد بالمفاجأة التي لم يكن يتوقعها وقال له .. (( وهل سيخرج الحجاج بمثل هذه السهولة ؟ ))
قال الرجل سيحدث باذن الله .. فغزة والضفة لهما 2300 تأشيرة للحج وبالرغم الخلاف بين سلطة رام الله وغزة إلا أننا اتفقنا على استبعاد هذا الأمر من الخلاف وخرج حجاج العام الماضي على هذا الأساس وتم تخصيص نصف هذا العدد لغزة والسلطات المصرية ستسمح لهم بالعبور لأنهم ليسو حجاجا من غزة فقط بل من غزة والضفة وهم يحبون سلطة عباس أكثر وينفذون لهم كل رغباتهم .. ))
قال له خالد متسائلا بقوة .. (( لماذا هذا ؟؟ لماذا تحب الحكومة المصرية عباس وزمرته وتكرهكم وترفضكم بهذا الشكل ؟ ! ))
تنهد الرجل وقال .. (( لسبب عجيب .. هل تسمع عن الاخوان المسلمون في مصر إنهم ألد أعداء حكومتك هناك لأنهم المنافسون الحقيقيون لهم الآن .. ولأن حماس هي فرع الإخوان المسلمون بفلسطين فالحكومة المصرية لا تفرق بينهم وبين إخوان مصر وتنصب لهم نفس العداء .. مع أنه لو بحثنا في الأمن الاستراتيجي لوجدنا ان من مصلحة مصر أن تتعاون مع حكومة حماس بغض النظر عن انتمائها .. ))
سأله خالد .. (( كيف هذا ؟؟ ))
أكمل الرجل قائلا ..
.. (( ما هو الأفضل لمصر أن تكون المواجهة على الحدود مع اسرائيل أم أن تكون حدودها مع غزة وقيادة فلسطينية خالصة تصارع اسرائيل ؟ .. بالطبع الثانية .. فقد نقل الصراع وجعل هناك درعا بينه وبينهم .. وبهذا لو تم تسليح حماس لينقل الصراع بينها وبين اسرائيل ويقويها على اسرائيل فهو تأمين لحدوده هو .. وكذلك لو تعاونت مع حكومة حماس فانه الأن يقوم بعمل اتفاقية حدود جديدة بينه وبينها لا علاقة لها باتفاقية كامب ديفيد التي تمنع وجود الجيش المصري على الحدود .. وهنا سيقوم باتفاقية خاصة بينه وبيننا واسرائيل لا تستطيع الاعتراض لأنه لا يتحدث عن حدودها هي ))
وافقه خالد قائلا .. (( كلام معقول جدا لماذا لا ينفذون هذا ؟ ))
ضحك الرجل ثانية وقال .. (( اخبرتك بسبب العداوة الشخصية بينهم وبين الاخوان .. تخيل أن عقوبة الانتماء للإخوان في مصر هي السجن .. وفي سوريا الاعدام أي أن العداوة في سوريا أشد ولكن بالرغم من ذلك سوريا تنظر لأمنها الاستراتيجي بعيدا عن شخصنة الأمور وتتعاون مع حماس وتأوي قادتها .. ))
هز خالد رأسه دلالة أنه لم يعد يستوعب شيئا وقال .. (( دعك من كل هذا هل معني ذلك أني سأخرج للحج باذن الله ؟ ))
ضحك الرجل وقال .. (( سأفعل ما بوسعي بأمر الله .. ))
ظل خالد ينتظر البشارة من الرجل بأن التأشيرة قد وصلت .. ولكن فوجيء به يعود عابس الوجه بعد أسبوع
سأله خالد.. (( ما الأمر ؟ ))
قال الرجل بغضب .. (( لعبة حقيرة لم تكن بالحسبان .. لقد ذهب عباس الى السعودية وحصل على كل التأشيرات للضفة فقط وبضعة عشرات من غزة التابعين له وسجل على أنهم أبناء الضفة ))
قال خالد .. (( هل معني ذلك أنه لم يعد هناك أمل ؟ .. ))
قال الرجل .. (( لا ما زال موجودا عند مرورهم الى المعبر يمكننا استبدال التأشيرات بأسماء أبناء غزة بحيث نحصل على نصابنا المفترض وهو النصف .. ))
وفي الأيام التالية كان خالد يتابع كل التفاصيل ..
لقد اعدت السلطة لهذا الأمر وأرسلت التأشيرات الى مصر مباشرة كي لا تمسك بها حماس
وحان موعد عبور الحجاج ..
أعلنت حكومة حماس كيف أنه يسمح بمرور أشخاص لا يعلم ما هي وجهتهم ومن هم ؟ يجب أن تكون معهم جوزات سفرهم وتأشيراتهم
وإذا بقضية كبرى وهجمة شرسة في الاعلام ..
حماس تمنع حجاج بيت الله من آداء فريضة الحج ..
والغريب ان مصر اعلنت ان المعبر مفتوح وينتظرون مرور الحجاج ولكن حماس تمنعهم ..
لم يكن يهم خالد كل ذلك .. المهم ما سمعه أن المعبر مفتوح ولهذا انطلق اليه .. ولكن فوجيء أن ما صرح به الاعلام شيء والحقيقة شيء آخر
فقد كان موصدا كعادته ..
وما حدث ما هو إلا فخ جديد لتشويه حماس
كان خالد يشعر بالبغض والكراهية للسياسة والاعيبها هذه
ويحمد الله أنه أبدا لم يهتم بها
فيكيفيه لقمة العيش التي يجري ورائها
وما يهمه هو الحصول عليها
والآن ما يعلمه
هو انه فقد تلك الطريقة للخروج أيضا ..
*****
كان خالد مستلقيا في حجرته يشعر بالملل الشديد .. فلا توجد وسيلة ترفيه واحدة
واذا بطرق على باب الحجرة فأذن للطارق بالدخول .. وكان الرجل صاحب المنزل .. نهض خالد من رقدته فأشار اليه الرجل ليبقي كما هو وجلس بجواره وقال له بصوت هامس
.. (( هل لديك استعداد لعبور الحدود حالا ؟ ))
فوجيء خالد بجملة الرجل .. وكان رده التلقائي أنه بالطبع يقبل ..
قال له الرجل هيا .. (( قم حالا .. ))
قام خالد وارتدي ملابسه وهو يشعر باحساس غريب ورهبة غامضة ..
ماذا هناك ؟!
هل هو حقا يريد مساعدته لعبور الحدود أم تم اكتشافه ويريد تسليمه بلا قلق في سكون الليل ؟ ..
ولكن في الأيام السالفة لم يجد خالد من الرجل الا كل ود .. فما الأمر ؟
سأله خالد قائلا .. (( لماذا الصمت والليل وهذه السرية .. وكيف سأعبر الحدود ؟ لقد جربنا كل الوسائل .. ))
أشار اليه الرجل بالصمت وأشار اليه بأن يتبعه وفقط ..
سار خالد معه واستقل معه سيارته التي انطلقت بهما ..
كان خالد يعرف ما هو طريق معبر رفح .. ولكنه فوجيء بأن السيارة تنطلق في طريق آخر تماما ..
فساوره شك يقارب اليقين بأنه تم اكتشاف حقيقته فعلا .. وخاصة أن الرجل على غير عادته لم يفه معه بحرف بل ويسير والسيارة بدون أضواء
فكر خالد بأن أفضل حل الآن هو مهاجمة الرجل والتغلب عليه والهرب منه .. فهو وحده ولا رفاق معه ..
قاطعه الرجل قائلا ..
.. (( أعلم سر تعجبك من كل هذا الصمت والسرية .. ولكن هذان ضروريان لأن الطريق الذي نحن في سبيلنا اليه هو أحد أهم شرايين الحياة السرية لنا الآن .. ))
شعر خالد بالراحة تكتنفه مرة أخرى ..
احساسك بالاثم دوما يدفعك لأن تفقد كل احساس بالأمان والطمأنينه
ويخيل اليك أن العالم كله يقرأ أفكارك ويعلم ما تخفيه بصدرك
بالرغم من أن خالد كان يشعر أيضا بالتحسر على ضياع الملايين الا أنه كان يشعر بالراحة لأنه سيعود إحساس افتقده منذ دهر .. ألا وهو الراحة النفسية والطمأنينة
سأله خالد قائلا .. (( وما هو ذلك الطريق ؟ ))
ابتسم الرجل وقال له ((سترى بنفسك .. ))
وعاد الصمت ليكون رفيقهما الثالث ..
وأخيرا وصلت الى منطقة مقاربة للحدود تماما وكان السلك الشائك على مقربة كبيرة .. والمنطقة بها الكثير من الخيام ..
قال خالد للرجل .. (( هل تريد مني عبور السلك الشائك ؟ .. نقاط مراقبة الحدود قد تطلق على النار لو شعرو بي .. وأنا أيضا لابد لي من ضوء كي أرى طريقي وهذا ما سيكشفني .. ))
ابتسم الرجل وقال .. (( نحن لسنا بهذه السذاجة .. تعال معي .. ))
سار خالد معه بين الخيام ودخل به الرجل الى خيمة منهم ..
وبالداخل فوجيء خالد بمشهد عجيب .. كانت الخيمة بها بئر وعلى فوهته الكثير من معدات الرفع والخفض .. وحولها ثلاثة شبان يلفون ذراع الرفع لتدور البكرة وأخيرا يجد خالد جوالا يحوى الأرز تم رفعه وحمله أحدهم ليقوم برصه على جانب في الخيمة مع الكثير من البضائع وبالخارح سيارة كان يتم أخذ تلك البضائع اليها ..
لم يفهم خالد ما هذا الأمر .. فنظر الى الرجل وقال له .. (( ما هذا ؟!! أنا أعلم أن الآبار بها مياه وليست أجولة بضائع .. ))
ظل الرجل محافظا على بسمته وقال له .. (( هذا ليس بئرا .. إنه نفق ممتد الى الناحية الثانية من الجانب المصري .. والليلة إحدى ليالي تبادل البضائع التي حرمنا منها بسبب الحصار المطبق علينا .. ولهذا فكرت بأنها فرصة كي تمر .. ولم أفعل ذلك الا بعد ثقتي فيك وقدرتي على ائتمانك على اسرارنا .. ))
شعر خالد بطعنة عند ذكر الرجل للثقة وقدرته على كتمان الاسرار .. ولكنه نظر الى الرجل بامتنان واحتضنه وقال له .. (( علمت الآن لماذا كان أبي عليه رحمة الله يتمنى الاستشهاد على أرض فلسطين .. كان هذا حلمه بعد تحرير سيناء .. ولكن كان قدر الله أنه ينال الشهادة قبل تحقيق هذا الحلم .. ))
نظر اليه الرجل بدهشة وقال له .. (( انت ابن شهيد !! .. لهذا تستحق كل ما أفعله لأجلك .. ))
ارتفع صوت اللاسلكي بيد أحد الشباب الثلاثة ومحدثه يخبره بأن الطريق آمن وجاهز للعبور ..
سلم خالد على الرجل وتم انزاله بامان وفي الأسفل وجد شابا ومعه كشاف وضحك خالد عندما وجده أحد الكشافات التي قام بادخالها .. وأخيرا بدءا السير للناحية الأخرى
وفجأة .. دوي صوت مرعب واهتزت الأرض بهما .. وبدأت التراب الكثيف ينهمر عليهما ..
صرخ فيه الشاب بالركض عائدا ..
كان خالد يشعر بالذهول والرعب ويكاد ان يتجمد في موضعه وهو لا يدري ما يحدث .. ولكن تلقائيا اندفع خلف الشاب والغبار يكاد أن يخنقه ..
ولم يعد يرى ما أمامه من كثافته ..
سأل الشاب . . (( ماذا حدث ؟ ))
قال له الشاب في صوت مذعور (( النفق تم اكتشافه وتفجيره .. ))
وصلا بسرعة الى الرافعة والشاب يصرخ في اللاسلكي برفعهما بسرعة
كانت الرافعة لا تتحمل الا واحدا ولكن الشاب احتضن خالد وامسكا ببعضهما سويا وتم رفعهما وهما يكادا أن يدفنا بالأسفل ..
أخيرا خرج خالد ..
ارتمي على الأرض وهو لا يكاد أن يصدق بأنه أخيرا استطاع الحصول على جرعة نقية من الهواء
كانت أنفاسه تتسارع بقوة ولم تفارقه مشاعر الذعر والرعب بعد ..
فقد كان الموت قريبا منه بشكل لا يكاد أن يصدق ..
تم هدم فوهة النفق بسرعة واخراج كل ما بالخيمة .. وأخيرا انطلق به الرجل الى المنزل
وهو يقول له .. (( معذرة يا خالد .. لم اكن أعلم بان الحكومة المصرية ستستخدم الأجهزة الأمريكية الحديثة لإكتشاف وتدمير الأنفاق .. فقد كنت أنوي مساعدتك وفقط .. ))
هز خالد رأسه بلا معني ولم ينطق ..
استدرك الرجل قائلا .. (( بالطبع ما حدث سيظل طي الكتمان .. ولا حتى أبنائي يعلمون بذلك .. فرجاء عدم التحدث به مع أي مخلوق .. ))
هز خالد رأسه أيضا موافقا ولم ينطق ..
وفجأة نظر خالد الى الرجل وقال له .. (( أريد أن أقوم بعملية انتحارية لأفجر نفسي فيها ..))
اوقف الرجل السيارة فجأة ونظر نحو خالد بدهشة وقال له .. (( ماذا قلت ؟ !! ))
كرر خالد عبارته بنفس الحدة والقوة ..
صمت الرجل قليلا وقال له .. (( ولما تريد ذلك ؟؟ ))
قال خالد .. (( لو نظرت الى حياتي الآن ما قيمتها ؟ .. لقد أيقنت الآن باستحالة عبوري الى بلدي .. بدون أهل ورفاق وأصدقاء ووطن وآمال وأحلام .. لا قيمة لحياتي .. هل سأظل مدى حياتي لاجئا أعيش على مساعدتك .. ماذا بعد ذلك ؟ .. هل أنتظر أن تقصفني طائرة اسرائيلية لتقتلني .. فلأفعلها أنا ويكن موتي بثمن معقول .. ما رأيك أن تملئوني بقنابل وأحاول العبور من المعبر المشترك معهم الى مصر وهناك أفعلها ؟ لقد تذوقت الموت منذ دقائق ولم يعد يفرق معي الموت من الحياة ))
صمت الرجل طويلا ثم ربت على كتف خالد وقال له ..
.. (( لا تفه بهذا الحديث ولا تشر اليه بحرف مع أي مخلوق .. وسوف أرد عليك بعد يومين . ))
وافق خالد على طلبه ..
وأخيرا عاد الى حجرته والى فراشه الذي كان منذ قليل يتقلب فيه بملل ولم يكن يعلم بأن الكثير من الاثارة في طريقها اليه ..
وأخذ خالد يتقلب والأفكار تموج برأسه ..
فعلي عكس المتوقع ما حدث كان له أثرا معكوسا معه ..
كان خالد في السابق يتعجب من البضائع الكثيرة التي يتاجر فيها الرجل بمتجره غير زيت الزيون ويتسائل من أين يحصل عليها ..
فهو يقوم في الصباح ليجدها ..
وعلم خالد الآن السر .. والرجل يربح أموالا طائلة من وراء هذه التجارة
الرجل يتستر بالدين ويتاجر بآلام وحاجة أهله في غزه بسبب الحصار ليجني الأموال الطائلة من بعدها ..
وكاد خالد أن يفقد حياته في محاولة العبور عبر طريق تهريب البضائع ..
تناسي خالد أن الرجل كان يحاول مساعدته وما وقر في قلبه أن كل الناس يحملون أقنعة زائفة ويتسترون بما ينفعهم لجلب مصالحهم
ولهذا قرر أن يسعي هو أيضا لجلب مصلحته
وساعدته كل الظروف في هذا
ثقة الرجل به والتي أعلنها له
سعادة الرجل بأنه ابن شهيد
غلق كل طرق الهروب والخروج مما هو فيه
وأخيرا اقترابه من الخيط الرفيع الفارق بين الموت والحياة
وحدث ما توقعه ..
فبعد يومين أخذه الرجل في جوله بالسيارة وقال له ..
لقد تم تدارس أمرك ووجدنا أنها ستكون عملية ناجحة لنا باذن الله ولكن يجب اعدادك لها ..
قال خالد متسائلا .. (( أي إعداد هذا سأحمل القنابل واعبر وافجرها هناك انتهى ))
ضحك الرجل وقال .. (( عندنا الإعداد يكون بشكل مختلف .. المهم أنك سيتم انتقالك للعيش مع أحد أسودنا .. مع قائد لن ترى له مثيلا في حياتك .. وكل يوم ستقضيه معه سيكون عمرا حقيقيا يحتسب لك .. ))
سأله خالد من هو هذا القائد ؟ ..
ضحك الرجل وقال ستعلم حين رؤيته ..
وانطلقا عائدين
يتبع