سمو الامير
17 - 02 - 09, 03:01 AM
الزلزال
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة الثالثة عشر
كان خالد يجلس على الأرض ليتناول طعام الإفطار مع الشيخ وأبنائه ..
كان طعاما بسيطا أقل مما كان يتناوله في منزله وهو الذي كان يعاني من الحاجة ..
والغريب أن الشيخ أعطي لكل من أولاده رغيفا كاملا وأعطاه هو نصف الرغيف فقط من الخبز
نظر خالد الى نصف الرغيف وقلبه في يده ونظر نحو الشيخ ليظهر له امتعاضه من هذه المعامله ..
ولكن الرجل لم يحاول حتى أن ينظر اليه وانهمك في تناول طعامه وهو يمازح أولاده ..
ترك خالد الطعام وقام ..
نظر اليه الشيخ وقال له .. (( هل تنتوي صيام اليوم ؟ .. ))
قال له خالد بسخط .. (( بالطبع لا .. معي أموالي وسأشتري طعامي بنفسي ولن أتذلل لك لأجل كسرة خبز .. ))
ضحك الشيخ وقال له .. (( اجلس وتناول افطارك فبعد خمسة دقائق لن تطول أي طعام لا مني ولا بأموالك .. ))
علا صوت خالد وقال في اعتراض .. (( لا .. لن أسمح بهذه المعاملة فأنا لم آت الى هنا لكي تستعبدني .. ))
قال الشيخ في ثبات .. (( هذه آخر مرة سأدعوك فيها لتلحق بافطارك .. ))
تردد خالد ولم يتمالك الا أن جلس وتناول افطاره وهو يشعر بأنه مجرد أن فتح شهيته على مصراعيها وفقط ..
فنصف الرغيف لا يقارن بالثلاثة التي كان يلتهمها ويقوم ليترك لأخواته البقية حتى لا يجور على كل محتوى المائدة ..
انتهى من الطعام والأولاد يرددون دعاء الانتهاء من الطعام
وقام خالد وقال للشيخ في صرامة .. (( الآن أريد أن أعرف ماذا ستفعل معي وأين هو الاعداد الذي جئت لأجله لأجل عملية التفجير ؟؟ ))
أخذه الشيخ الى حجرة جانبية وأعطاه مصحفا وقال له اقرأ لي بعضا من آيات سورة التوبة ..
شعر خالد بالمقت تجاه الشيخ الذي يتجاهله ويحتقره بمثل هذا الشكل
ولكنه مجبر أن يطاوعه
فتح المصحف وظل يبحث عن السورة كثيرا حتى وجدها
وبدأ بالبسلمة ليقرأ
فاستوقفه الشيخ وقال له .. (( سورة براءة لا تبدأ بالبسلمة ))
احتار خالد وقال له .. (( هل أبدأ هكذا بلا إحم ولا دستور .. ))
ضحك الشيخ لعبارته وقال له .. (( استعيذ بالله وابدأ .. ))
استعاذ خالد بالله من الشيطان الرجيم وبدأ يقرأ بصوت متقطع وبصعوبة شديدة
فاستوقفه الشيخ وقال له .. (( كفي .. والآن أخبرني بأي حديث نبوي تعرفه .. ))
علم خالد بأن الرجل يمتحنه ولهذا قرر أن يجاريه أيضا وحاول تذكر أحد الأحاديث فلم يجد الا الحديث الذي يسمعه في كل صلاة جمعه ويقوله مقيم الشعائر بالمسجد
فقال له .. (( من قال لصاحبه .. ... ... ))
استوقفه الشيخ وقال له .. (( أنت تنقل هذا الكلام عن خير البشر .. لاينطق عن الهوى .. إن هو إلا وحي يوحى .. ولهذا يجب أن تظهر الاحترام لهذا الحديث وتذكر سنده قبل البدء ))
تحير خالد وقال .. (( له ماذا يكون هذا السند ؟.. ))
قال له الشيخ بهدوء .. (( رواة الحديث أن تقول عن فلان ابن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
قال خالد .. (( لا أعرف كل هذا أنا أعرف الحديث وفقط .. ))
أشار له الشيخ بأن يكمل فأكمل خالد قائلا .. (( من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت فقد لغا .. ومن لغا فلا جمعة له .. ))
تركه الشيخ يكمل الحديث ثم قال له .. (( هذا الحديث ليس بهذا النص و راوية الإمام على رضى الله عنه .. وهو من الأحاديث التي فيها كلام .. ))
تعجب خالد وقال له .. (( كيف هذا ؟؟ .. الشيخ زعبلاوي يقوله كل صلاة جمعة وشيوخ المنطقة كلها تحفظ الحديث .. ))
ضحك الشيخ وقال له .. (( أنت تحدث رجلا أفنى عمره في دراسة أحاديث خير البشر ))
قال خالد في نفاذ صبر .. (( لقد طلبت مني حديثا وقد ذكرته لك .. هذا ما عندي ))
قام الشيخ وقال لخالد .. (( هيا فلتقم لتعود من حيث أتيت .. أنت لا تصلح .. ))
أسقط في يد خالد ..
فهذا آخر ما كان يتوقعه .. أن تفشل العملية لهذا السبب ..
هو يطلب عملية تفجير .. فما علاقة حفظ القران والحديث بهذه العملية ؟!!
هو فقط يكفيه أن يعلم طرق التفجير ووضع خطط الاختراق وفقط
هل ستضيع الملايين العشرة بمثل هذه السهولة ؟
كان الشيخ يهم بالخروج من الحجرة بعد أن أنهى الحديث بجملته
فاستوقفه خالد مناديا عليه .. (( لو سمحت هل تأذن لي بالكلام ؟ .. ))
توقف الشيخ والتفت اليه متسائلا
.. قال خالد .. في تساؤل حقيقي .. (( ما علاقة كل الأسئلة التي سألتها لي بقدرتي على تنفيذ العملية .. ))
أغلق الشيخ الباب وعاد اليه وجلس ودعاه ليجلس بجواره ووضع يده على كتفه وقال له ..
.. (( أنت تطلب الشهادة في سبيل الله .. تريد أن تهدي الروح لخالقها في أبهي صورها وبأفضل طريقة .. وهي الاستشهاد .. كيف ستفعلها وأنت بعيد عن الخالق وعن نهجه وسنة نبيه ؟ ))
قال خالد في سخط .. (( هل حكمت بكفري هكذا بسهولة ؟ .. ))
ابتسم الشيخ بود وقال له .. (( يا بني لم أقل بأنك كافر .. أنا لي الظاهر والباطن يطلع عليه الخالق عز وجل فقد تكون عنده أفضل منا جميعا .. أنت لا تقوي على قيام الليل ولم تقرأ آية من قبل في المصحف .. ولا تعرف حديثا نبويا .. والعبادة ثقيلة على قلبك .. أليس هذا صحيح ؟؟ ))
أومأ خالد برأسه بان هذا حقيقي فأكمل الشيخ قائلا ..
.. (( هذا ما قصدته ببعدك عن الله فلو كنت قريبا منه سبحانه .. لوجدت المتعة الحقيقية في كل ما ذكرت .. متعة أي تطلب أنت وتكن لديك الرغبة في كل ما فات .. وليس مجرد تأدية فروض مطلوبة تعاقب بتركها .. قل لي مما أنت مكون ؟ ))
تعجب خالد من السؤال وقال .. (( مكون من لحم ودم .. ))
أكمل الشيخ قائلا .. (( وروح .. بك شيئين متناقضين .. الروح والجسد .. ولكل منهما غذائه .. وكلما حصل أحدهما على كم أكبر من نصيبه انتقص من نصيب الآخر .. غذاء الجسد المأكل والمشرب والمتع الحسية والمعنوية .. وغذاء الروح هو بقرب الله .. فاذا كنت تلبي كل مطالب الجسد فقد أخذت من مطالب الروح وبهذا فأنت أقرب للأرض من السماء .. وبهذا يصعب عليك الاستجابة لنداء السماء .. كيف أضمن أنك في اللحظة الأخيرة لن تجبن وترتعد وتلبي مطالب الجسد بالخوف من الأذي وتتراجع وقد يتم اكتشافك وتعترف بكل شيء وتضرنا جميعا .. هل علمت الآن كيف أن الأمر قوي الصلة ومرتبط بآدائك للعملية ؟ .. ))
صمت خالد .. فقد كان كلام الرجل حق وصدق .. هذا لو كان ينتوي فعلا أن يقوم بالعملية فحتما لن يفعلها الا اذا كان يريد الجنة ولا يربطه شيء بالدنيا
فترى هل انتهي الامر ؟
ولكن لا .. سيجاري الشيخ في كل ما يريد حتى يصل لمآربه ..
فقال للشيخ .. (( ما رأيك أن تأخذ في ثوابا وتربيني على يديك حتى أتخلص من الأرض التي تقول بأني منغمس فيها ؟ .. ))
ابتسم الشيخ بود وقال .. (( ضع في حسبانك أنت من طلب ذلك .. فأنا لم أسعى اليك كي آخذ الأمر بالتدرج والود المطلوب في الدعوة الى الله .. المفترض أني أعد جنديا من جنود الله .. ولهذا لن تكون هناك رأفة ولا رحمة وسآخذك بالشدة .. ))
ابتلع خالد ريقه بصعوبة وقال لنفسه .. (( فلأعتبر نفسي في السجن الاحتياطي بأحد المراكز في قضية من قضايا البلدية .. فهناك لا أكل ولا شرب ولا آدمية .. فالعشرة ملايين تستحق ..))
فنظر للشيخ وقال له .. (( لك ما أردت وأوافقك .. ولكن كم سيتغرق ذلك ؟؟ .. ))
قال الشيخ ببساطة .. (( حتما لن يقل عن أربعة أشهر .. ))
قال خالد في اعتراض .. (( ماذا ؟!! .. هذا كثير جدا .. ))
قال الشيخ في حسم .. (( لا اريد أن أسمع منك أي كلمة اعتراض أو تذمر بعد الآن .. وتطيع بلا صوت ولا حتى تمعر بالوجه ))
كظم خالد كل غيظه وقال له من بين أسنانه .. (( حاضر .. ))
قال له الشيخ .. (( سنبدأ في دروس العقيدة لنربي بداخلك أساسا طيبا نستطيع البناء عليه .. وستدرس القرآن وأحكام التلاوة والتجويد .. وستدرس الحديث النبوي الشريف .. كذلك الفقة .. هذا بالطبع غير الصلوات في جماعة بكل النوافل المؤكدة وغير المؤكدة .. مع قلة النوم والمأكل والمشرب وكثرة القيام وتلاوة القرآن .. ))
زغات عينا خالد لسماعه لكل هذا وقال له ..
.. (( هل تريد جعلي الشعراوي الجديد ؟ .. يا عمنا أنت طلبت مني قراءة القرآن وحفظ الأحاديث في البداية .. لما كل هذا ؟؟ .. ))
نظر الشيخ اليه معاتبا بصمت ..
فأشاح خالد بيديه وصمت دلاله فهمه أنه يجب ألا يعترض ..
وقال بداخله .. (( لقد قلتها من قبل .. إنها أياما سوداء لي هنا .. ))
يتبع
قصة بقلم د. أحمد مراد
الحلقة الثالثة عشر
كان خالد يجلس على الأرض ليتناول طعام الإفطار مع الشيخ وأبنائه ..
كان طعاما بسيطا أقل مما كان يتناوله في منزله وهو الذي كان يعاني من الحاجة ..
والغريب أن الشيخ أعطي لكل من أولاده رغيفا كاملا وأعطاه هو نصف الرغيف فقط من الخبز
نظر خالد الى نصف الرغيف وقلبه في يده ونظر نحو الشيخ ليظهر له امتعاضه من هذه المعامله ..
ولكن الرجل لم يحاول حتى أن ينظر اليه وانهمك في تناول طعامه وهو يمازح أولاده ..
ترك خالد الطعام وقام ..
نظر اليه الشيخ وقال له .. (( هل تنتوي صيام اليوم ؟ .. ))
قال له خالد بسخط .. (( بالطبع لا .. معي أموالي وسأشتري طعامي بنفسي ولن أتذلل لك لأجل كسرة خبز .. ))
ضحك الشيخ وقال له .. (( اجلس وتناول افطارك فبعد خمسة دقائق لن تطول أي طعام لا مني ولا بأموالك .. ))
علا صوت خالد وقال في اعتراض .. (( لا .. لن أسمح بهذه المعاملة فأنا لم آت الى هنا لكي تستعبدني .. ))
قال الشيخ في ثبات .. (( هذه آخر مرة سأدعوك فيها لتلحق بافطارك .. ))
تردد خالد ولم يتمالك الا أن جلس وتناول افطاره وهو يشعر بأنه مجرد أن فتح شهيته على مصراعيها وفقط ..
فنصف الرغيف لا يقارن بالثلاثة التي كان يلتهمها ويقوم ليترك لأخواته البقية حتى لا يجور على كل محتوى المائدة ..
انتهى من الطعام والأولاد يرددون دعاء الانتهاء من الطعام
وقام خالد وقال للشيخ في صرامة .. (( الآن أريد أن أعرف ماذا ستفعل معي وأين هو الاعداد الذي جئت لأجله لأجل عملية التفجير ؟؟ ))
أخذه الشيخ الى حجرة جانبية وأعطاه مصحفا وقال له اقرأ لي بعضا من آيات سورة التوبة ..
شعر خالد بالمقت تجاه الشيخ الذي يتجاهله ويحتقره بمثل هذا الشكل
ولكنه مجبر أن يطاوعه
فتح المصحف وظل يبحث عن السورة كثيرا حتى وجدها
وبدأ بالبسلمة ليقرأ
فاستوقفه الشيخ وقال له .. (( سورة براءة لا تبدأ بالبسلمة ))
احتار خالد وقال له .. (( هل أبدأ هكذا بلا إحم ولا دستور .. ))
ضحك الشيخ لعبارته وقال له .. (( استعيذ بالله وابدأ .. ))
استعاذ خالد بالله من الشيطان الرجيم وبدأ يقرأ بصوت متقطع وبصعوبة شديدة
فاستوقفه الشيخ وقال له .. (( كفي .. والآن أخبرني بأي حديث نبوي تعرفه .. ))
علم خالد بأن الرجل يمتحنه ولهذا قرر أن يجاريه أيضا وحاول تذكر أحد الأحاديث فلم يجد الا الحديث الذي يسمعه في كل صلاة جمعه ويقوله مقيم الشعائر بالمسجد
فقال له .. (( من قال لصاحبه .. ... ... ))
استوقفه الشيخ وقال له .. (( أنت تنقل هذا الكلام عن خير البشر .. لاينطق عن الهوى .. إن هو إلا وحي يوحى .. ولهذا يجب أن تظهر الاحترام لهذا الحديث وتذكر سنده قبل البدء ))
تحير خالد وقال .. (( له ماذا يكون هذا السند ؟.. ))
قال له الشيخ بهدوء .. (( رواة الحديث أن تقول عن فلان ابن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
قال خالد .. (( لا أعرف كل هذا أنا أعرف الحديث وفقط .. ))
أشار له الشيخ بأن يكمل فأكمل خالد قائلا .. (( من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت فقد لغا .. ومن لغا فلا جمعة له .. ))
تركه الشيخ يكمل الحديث ثم قال له .. (( هذا الحديث ليس بهذا النص و راوية الإمام على رضى الله عنه .. وهو من الأحاديث التي فيها كلام .. ))
تعجب خالد وقال له .. (( كيف هذا ؟؟ .. الشيخ زعبلاوي يقوله كل صلاة جمعة وشيوخ المنطقة كلها تحفظ الحديث .. ))
ضحك الشيخ وقال له .. (( أنت تحدث رجلا أفنى عمره في دراسة أحاديث خير البشر ))
قال خالد في نفاذ صبر .. (( لقد طلبت مني حديثا وقد ذكرته لك .. هذا ما عندي ))
قام الشيخ وقال لخالد .. (( هيا فلتقم لتعود من حيث أتيت .. أنت لا تصلح .. ))
أسقط في يد خالد ..
فهذا آخر ما كان يتوقعه .. أن تفشل العملية لهذا السبب ..
هو يطلب عملية تفجير .. فما علاقة حفظ القران والحديث بهذه العملية ؟!!
هو فقط يكفيه أن يعلم طرق التفجير ووضع خطط الاختراق وفقط
هل ستضيع الملايين العشرة بمثل هذه السهولة ؟
كان الشيخ يهم بالخروج من الحجرة بعد أن أنهى الحديث بجملته
فاستوقفه خالد مناديا عليه .. (( لو سمحت هل تأذن لي بالكلام ؟ .. ))
توقف الشيخ والتفت اليه متسائلا
.. قال خالد .. في تساؤل حقيقي .. (( ما علاقة كل الأسئلة التي سألتها لي بقدرتي على تنفيذ العملية .. ))
أغلق الشيخ الباب وعاد اليه وجلس ودعاه ليجلس بجواره ووضع يده على كتفه وقال له ..
.. (( أنت تطلب الشهادة في سبيل الله .. تريد أن تهدي الروح لخالقها في أبهي صورها وبأفضل طريقة .. وهي الاستشهاد .. كيف ستفعلها وأنت بعيد عن الخالق وعن نهجه وسنة نبيه ؟ ))
قال خالد في سخط .. (( هل حكمت بكفري هكذا بسهولة ؟ .. ))
ابتسم الشيخ بود وقال له .. (( يا بني لم أقل بأنك كافر .. أنا لي الظاهر والباطن يطلع عليه الخالق عز وجل فقد تكون عنده أفضل منا جميعا .. أنت لا تقوي على قيام الليل ولم تقرأ آية من قبل في المصحف .. ولا تعرف حديثا نبويا .. والعبادة ثقيلة على قلبك .. أليس هذا صحيح ؟؟ ))
أومأ خالد برأسه بان هذا حقيقي فأكمل الشيخ قائلا ..
.. (( هذا ما قصدته ببعدك عن الله فلو كنت قريبا منه سبحانه .. لوجدت المتعة الحقيقية في كل ما ذكرت .. متعة أي تطلب أنت وتكن لديك الرغبة في كل ما فات .. وليس مجرد تأدية فروض مطلوبة تعاقب بتركها .. قل لي مما أنت مكون ؟ ))
تعجب خالد من السؤال وقال .. (( مكون من لحم ودم .. ))
أكمل الشيخ قائلا .. (( وروح .. بك شيئين متناقضين .. الروح والجسد .. ولكل منهما غذائه .. وكلما حصل أحدهما على كم أكبر من نصيبه انتقص من نصيب الآخر .. غذاء الجسد المأكل والمشرب والمتع الحسية والمعنوية .. وغذاء الروح هو بقرب الله .. فاذا كنت تلبي كل مطالب الجسد فقد أخذت من مطالب الروح وبهذا فأنت أقرب للأرض من السماء .. وبهذا يصعب عليك الاستجابة لنداء السماء .. كيف أضمن أنك في اللحظة الأخيرة لن تجبن وترتعد وتلبي مطالب الجسد بالخوف من الأذي وتتراجع وقد يتم اكتشافك وتعترف بكل شيء وتضرنا جميعا .. هل علمت الآن كيف أن الأمر قوي الصلة ومرتبط بآدائك للعملية ؟ .. ))
صمت خالد .. فقد كان كلام الرجل حق وصدق .. هذا لو كان ينتوي فعلا أن يقوم بالعملية فحتما لن يفعلها الا اذا كان يريد الجنة ولا يربطه شيء بالدنيا
فترى هل انتهي الامر ؟
ولكن لا .. سيجاري الشيخ في كل ما يريد حتى يصل لمآربه ..
فقال للشيخ .. (( ما رأيك أن تأخذ في ثوابا وتربيني على يديك حتى أتخلص من الأرض التي تقول بأني منغمس فيها ؟ .. ))
ابتسم الشيخ بود وقال .. (( ضع في حسبانك أنت من طلب ذلك .. فأنا لم أسعى اليك كي آخذ الأمر بالتدرج والود المطلوب في الدعوة الى الله .. المفترض أني أعد جنديا من جنود الله .. ولهذا لن تكون هناك رأفة ولا رحمة وسآخذك بالشدة .. ))
ابتلع خالد ريقه بصعوبة وقال لنفسه .. (( فلأعتبر نفسي في السجن الاحتياطي بأحد المراكز في قضية من قضايا البلدية .. فهناك لا أكل ولا شرب ولا آدمية .. فالعشرة ملايين تستحق ..))
فنظر للشيخ وقال له .. (( لك ما أردت وأوافقك .. ولكن كم سيتغرق ذلك ؟؟ .. ))
قال الشيخ ببساطة .. (( حتما لن يقل عن أربعة أشهر .. ))
قال خالد في اعتراض .. (( ماذا ؟!! .. هذا كثير جدا .. ))
قال الشيخ في حسم .. (( لا اريد أن أسمع منك أي كلمة اعتراض أو تذمر بعد الآن .. وتطيع بلا صوت ولا حتى تمعر بالوجه ))
كظم خالد كل غيظه وقال له من بين أسنانه .. (( حاضر .. ))
قال له الشيخ .. (( سنبدأ في دروس العقيدة لنربي بداخلك أساسا طيبا نستطيع البناء عليه .. وستدرس القرآن وأحكام التلاوة والتجويد .. وستدرس الحديث النبوي الشريف .. كذلك الفقة .. هذا بالطبع غير الصلوات في جماعة بكل النوافل المؤكدة وغير المؤكدة .. مع قلة النوم والمأكل والمشرب وكثرة القيام وتلاوة القرآن .. ))
زغات عينا خالد لسماعه لكل هذا وقال له ..
.. (( هل تريد جعلي الشعراوي الجديد ؟ .. يا عمنا أنت طلبت مني قراءة القرآن وحفظ الأحاديث في البداية .. لما كل هذا ؟؟ .. ))
نظر الشيخ اليه معاتبا بصمت ..
فأشاح خالد بيديه وصمت دلاله فهمه أنه يجب ألا يعترض ..
وقال بداخله .. (( لقد قلتها من قبل .. إنها أياما سوداء لي هنا .. ))
يتبع