memo
17 - 02 - 09, 08:10 PM
اتخاذ القرار
المهمة الصعبة لا شك أنه لا يتبين نجاح القائدأو فشله أو صلاحية مدير ما أو عدم صلاحيته إلا عبر تخطيه ونجاحه في المرور بمقوديهأو عامليه من مراحل الأزمة إلى مراحل السواء .. ولاشك أن تعدي مرحلة الأزمة يتوقفعلى نوعية القرار المتخذ في الأزمة الذي يصلح معه السير في الأزمة .. لذلك كاناتخاذ القرار من أصعب المهمات التي تنتظر القائد أو المدير في أي عمل يقوم به .. بلنستطيع بلا أي مبالغة أن نقول أن القيادة هي .. صنع القرار . ما هو القرار ؟! القرار في الحقيقة عبارة عن اختيار بين مجموعة بدائل مطروحة لحل مشكلة ما أو أزمةأو تسيير عمل معين . ولذلك فإننا في حياتنا العملية نكاد نتخذ يومياً مجموعة منالقرارات بعضها ننتبه وندرسه والبعض الآخر يخرج عشوائياً بغير دراسة . القراروالعمل الإسلامي : يحتاج العمل الإسلامي دوماً إلى القائد البصير الذي يستطيع اتخاذالقرار الصائب في الوقت المناسب والذي يدرس مدى المصالح والمفاسد المترتبة علىقراره . والقرآن الكريم يبين لنا في غير ما موضع أن القائد ينبغي له أن يستأنس بذويالخبرة ثم عليه أن يتخذ قراره متوكلاً على الله سبحانه وتعالى يقول سبحانه : "فاعفعنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحبالمتوكلين" . النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذ القرار : تتبين بعض ملامح اتخاذالنبي صلى الله عليه وسلم لقراره من خلال نصوص القرآن والحديث وبعض مواقف السيرةالنبوية ومثال ذلك : 1- حرصه صلى الله عليه وسلم على الشورى والاستفادة بمشورةالناس وإشعارهم أن القرار قرارهم , قوله سبحانه "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت .. " الآيات . 2- إتاحة الفرص لإبداء الرأي من كل من عنده رأي أو خبرة أو إفادة حتى بعدالمشورة ويتبين ذلك في موقف الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم "أمنزلأنزلكه الله أم هي الحرب والرأي والمكيدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل هيالحرب والرأي والمكيدة فأشار عليه الصحابي بموقف آخر ليكون مقراً للجيش فاستمعالنبي صلى الله عليه وسلم لكلامه ونزل عند رأيه . 3- محاولة تجديد القراربالاستفادة بالعلوم الجديدة والأفكار الطريفة ومثاله ما أقره رسول الله صلى عليهوسلم لسلمان الفارس رضي الله عنه في حفر الخندق حول المدينة في غزوة الأحزاب وكانأمراً لا تفعله العرب في حروبها ولكنه كانت تفعله الروم وفارس .. 4- الثبات علىالقرار وتحمل عواقبه وعدم التردد بعد اتخاذ القرار .. ويظهر ذلك في غزوة أحد بعد مااستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس فأشار عليه بعضهم بالخروج وبعضهم بالبقاء فيالمدينة .. فاختار النبي صلى الله عليه وسلم الخروج فلما لبس النبي صلى الله عليهوسلم ملابس الحرب قال الشباب : كأننا أكرهنا رسول الله على الخروج فقال صلى اللهعليه وسلم :" ما كان لنبي إذا لبس لأمة الحرب أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبينقومه" .وهو ظاهر في قوله سبحانه: "فإذا عزمت فتوكل على الله ..." . 5- دراسة الظروفالبيئية والاجتماعية المتعلقة بالقرار ويظهر ذلك بوضوح في قوله صلى الله عليه وسلملعائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمتالكعبة وجلعت لها بابين" . فما منعه صلى الله عليه وسلم من اتخاذ ذلك القرار إلا أنالناس حديثو عهد بجاهلية وأن الإيمان لم يتمكن من قلوبهم جميعاً فلذلك لم يتخذقراره بناءً على الحالة الاجتماعية والظروف المحيطة . 6- مراعاة الحالة النفسيةللناس والنتائج السلبية للقرار ومثال ذلك قراره صلى الله عليه وسلم بعدم قتلالمنافقين فلما سئل في ذلك قال صلى الله عليه وسلم : "لا يتحدث الناس ان محمداًيقتل أصحابه " . هل اتخاذ القرار خطوة أو عملية ؟ - لا شك أن اتخاذ القرار عبارة عنمجموعة من الخطوات المتشابكة المتدرجة التي تصل إلى هدف معين وهو بذلك عملية تتخذللوصول لهدف ما .. والذين يتعاملون مع القرار كخطوة واحدة لاشك يفقدون الصواب فيقراراتهم المتخذة لأن اتخاذ القرار يحتاج إلى خطوة أولى وهي الدراسة ثم خطواتمتتابعة للاختيار بين البدائل ثم الوسائل للوصول للقرار السليم . وينبغي اتباعمجموعة خطوات قبل اتخاذ القرار .. فمنها : • وضع مجموعة خيارات أمامنا قابلةللتطبيق كلها . • عدم الاستعجال للوصول إلى النتائج . • يجب وضع أولويات للأهدافالمرادة . خطوات اتخاذ القرار : تمر عملية اتخاذ القرار بمجموعة خطوات خمس للوصولإلى القرار الصائب وهي : - الدراسة - الاستشارة - الإعداد - التوضيح - التقويمونحاول توضيح كل خطوة ووضع المحددات المطلوبة لها باختصار :- أولاً : الخطوة الأولى : الدراسة : - وتحتوي على ثلاث مراحل هامة :- 1- تحديد المشكلة : بمعنى أن نتفهمحجم المشكلة ووصفها الدقيق ومدى تأثيرها ولماذا ظهرت وهل تم علاجها من قبل أم لاوكذلك وكان حدوثها ومن هو المؤثر الأول في حدوث المشكلة وكذلك الذين يستفيدون من حلالمشكلة . 2- وضع البدائل : والمقصود بهذه الخطوة جمع مجموعة من البدائل لحلالمشكلة بحيث تكون جميعها قابلة للتطبيق وينتبه في هذه الخطوة من عدة أمور منها : - يجب أن تعطي نفسك الوقت المناسب لوضع البدائل بغير استعجال . - لا تشعر بالهزيمةبسبب كثرة البدائل أو قلتها . - اجعل اختيار البدائل ناتجاً عن دراسة متأنيةومعلومات أكيدة . - حاول الابتكار في وضع الحلول والبدائل ولا تكن أسير السابق . 3- الاختيار : والمقصود بهذه الخطوة أن نحذف جميع البدائل غير المناسبة ونختار بديلاًواحداً قريباً (أو بدلين إن تعذر) . ويكون الاختيار على مجموعة أسس هي :- - إمكانيةالتطبيق الواقعي . - مدى السلبيات المحتملة والإيجابيات المتوقعة من تطبيقه . - مدىاتساع عدد المستفيدين . - مدى التكلفة والتضحية . ثانياً : الخطوة الثانية : الاستشارة : - الشورى ومكانها في القرار الإسلامي : لا شك أن الإسلام أمر بهذهالشورى إذا يقول سبحانه: "وأمرهم شورى بينهم" ومعنى الشورى في القرار الإسلامي هوتبادل الأفكار تجاه قرار معين , وما يترتب على ذلك من طرح للآراء ونقد لآراءالآخرين بغية الوصول لأفضل القرارات .. بل إن الإسلام جعل لكل قائد مجموعة منالخبراء والحكماء والعلماء والقادة ليستشيرهم عند الرغبة في اتخاذ القرار وسماهمالشرع الإسلامي "أهل الحل والعقد" . - هل الشورى ملزمة للقائد ؟! اختلف العلماءالمسلمون في هل الشورى ملزمة للقائد أو فقط موجهة له ومعلمة له والأقرب أن نقول : إن الرأي الناتج عن الشورى هو رأى ملزم للقائد قليل الخبرة حديث القيادة , وأنهاموجهة ومعلمة للقائد الخبير الحكيم المشهود له بالحنكة والقدرة على اتخاذ القرار , وكل هذا إن لم يتضح للقائد بجلاء ووضوح خطأ رأي الشورى وتكون لديه أسبابه الواضحةلذلك وإلا فعندها فلا يلزم القائد برأي الشورى حتى لو كان قليل الخبرة ... بل عليهأن يوضح مخالفته ويبين الأسس التي استند عليها في مخالفة المستشارين وعندئذ له أنينفذ قراره . سلبيات قد تحدث في خطوة الاستشارة ينبغي الخروج منها مثل :- أن تكونالاستشارة لمجرد المظهر وتفتقر للجديد وذلك كما يحصل في أعمال كثيرة عندما يقررالقائد قراراً معيناً ثم يحاول إمراره من خلال مستشاريه أو يعقد مؤتمراً للشورى ولايأخذ بتوصياته . السماح للآخرين بالاستشارة لا يعني خروج القائد من مسئولية القرار . قد يفهم العاملون استشارتك لهم أنها ضعف منك على اتخاذ القرار . من تستشير ؟!!! ينبغي عليك أن تختار بحيث يتصف بالآتي : - العلم (سواء كان علماً عاماً أو علمابموضوع المشكلة وبمجالها) . - الخبرة (وهي الخبرة في حل مثل هذه المشكلات) . - السلطة في تدعيم القرار أو المشاركة في إعانته أو تطبيقه . وعلى أي حال فإن تعيينفريق استشاري لكل قائد من عوامل نجاحه في اتخاذ قراره . ثالثاً : الخطوة الثالثة : الإعداد : والمقصود بهذه الخطوة إدخال القرار حيز التنفيذ بعد دراسة المشكلةواختيار البدائل واستشارة المستشارين . وفي هذه الخطوة علينا الانتباه للمحدداتالآتية : 1- اترك جميع البدائل والحلول الأخرى وضع كل اهتمامك في الاختيار الذياتخذته . 2- اترك التردد تماماً في اتخاذ قرارك لأن التردد قرين الفشل . 3- دافع عنقرارك كما تدافع عن ولدك . 4- توقع الأخطار التي يمكن أن تحدث من قرارك المتخذ . 5- ضع خطة واضحة ومحددة لإنجاز القرار . 6- ضع مواعيد معينة لتطبيقه . 7- حددالمسئولين الذين سيتولون تنفيذ ذلك القرار . 8- حاول التنسيق بين أقسام عملكلمواءمة تلقى القرار وتنفيذه . 9- رتب مجموعات العمل . 10- وضح لهم الأهدافالمرحلية والبعيدة وسمات كل منها . رابعاً : الخطوة الرابعة : التوضيح والمقصودبهذه الخطوة توضيح القرار لجميع الناس أو العاملين في المؤسسة إذا كانت المؤسسة هيحيز العمل , ذلك لأن هناك كثيرا من القرارات تفشل تماماً بسبب عدم تفهيم مرادها أولمن سيقع عليهم القرار , وقد يظهر التذمر والضيق لدى كثير منهم لعدم استيضاح القرارومراده وهو ما لا يحمد عقباه , لذلك ننبه على مجموعة من الالتزامات ينبغي مراعاتهافي هذه الخطوة وهي : - 1- لا يستطيع شرح قرارك مثلك فأنت أول المسئولين عنه . 2- ينبغي عليك اختيار مجموعة من المساعدين لمشاركتك توضيح القرار . 3- أعط فرصة للسؤالوالجواب من الجميع . 4- حاول البحث عن المجموعة الراعية لقرارك وحاول اكتسابها لصفك . 5- روج لقرارك عن طريق إظهار إيجابياته . 6- وضح للناس لماذا اخترت هذا القرارولم تختر غيره . 7- حدد الفوائد المرجوة بعبارات قوية وواضحة . خامساً : الخطوةالخامسة : التقويم : والمقصود من هذه الخطوة مراقبة الأداء ومتابعته والوقوف علىالسلبيات وعلاجها أو التوجيه إلى علاجها . وعملية التقويم عملية ضرورية لإنجاحالقرار المتخذ ذلك أن المطلوب من القائد بعد اتخاذ قراره ليس فقط التفتيش علىالأفراد في تطبيقه بل المعايشة والانصهار مع المجموع في تطبيق ذلك القرار . وصدق منقال : "إذا لم تكن تعرف إلى أين تسير , فإنك ربما تنتهي إلى مكان آخر " . وعليكدوماً أن تسأل نفسك سؤالين أساسيين : - ماذا أحاول أن أحقق ؟ - كيف سأعرف بأننيحققت ذلك ؟ ولأجل ذلك حاول تنفيذ ما يلي : 1- ضع مجموعة مؤشرات أساسية وواضحةلتحقيق هدفك . 2- وصف هذه المؤشرات وبينها بوضوح . 3- حدد الطريقة في التدرجالأدائي المطلوبة للوصول لقمة الأداء . 4- حدد مدى الأخطاء المقبولة إذا حدثت كماتحدد الغير مقبول منها . 5- حفز فريق العمل لتحقيق التفوق والإنجاز . 6- اعتمدطريقة التقارير الدورية من المسئولين عن العمل وحاول تطبيق نتائجها عن طريق التفقدالواقعي . 7- ضع خطة لتطوير الآداء الموجود تتلافى فيها الأخطاء التي قد ظهرت وتنهيبها القصور الموجود . خاتمة : إن القيادة هي القرار – كما سبق أن أوضحنا – وبالحقفإن الأمة الإسلامية تمر بحالة تحتاج فيها أشد ما تحتاج إلى نوعية من القراراتالجريئة الناجحة من خلال قادة ربانيين مخلصين يطبقون أوامر الله سبحانه ولا يعصونهوينصرونه ويتوكلون عليه امتثالاً لقوله عز وجل .. "فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهمفي الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالبلكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون" .. آلعمران .
(منقول للأفادة)
المهمة الصعبة لا شك أنه لا يتبين نجاح القائدأو فشله أو صلاحية مدير ما أو عدم صلاحيته إلا عبر تخطيه ونجاحه في المرور بمقوديهأو عامليه من مراحل الأزمة إلى مراحل السواء .. ولاشك أن تعدي مرحلة الأزمة يتوقفعلى نوعية القرار المتخذ في الأزمة الذي يصلح معه السير في الأزمة .. لذلك كاناتخاذ القرار من أصعب المهمات التي تنتظر القائد أو المدير في أي عمل يقوم به .. بلنستطيع بلا أي مبالغة أن نقول أن القيادة هي .. صنع القرار . ما هو القرار ؟! القرار في الحقيقة عبارة عن اختيار بين مجموعة بدائل مطروحة لحل مشكلة ما أو أزمةأو تسيير عمل معين . ولذلك فإننا في حياتنا العملية نكاد نتخذ يومياً مجموعة منالقرارات بعضها ننتبه وندرسه والبعض الآخر يخرج عشوائياً بغير دراسة . القراروالعمل الإسلامي : يحتاج العمل الإسلامي دوماً إلى القائد البصير الذي يستطيع اتخاذالقرار الصائب في الوقت المناسب والذي يدرس مدى المصالح والمفاسد المترتبة علىقراره . والقرآن الكريم يبين لنا في غير ما موضع أن القائد ينبغي له أن يستأنس بذويالخبرة ثم عليه أن يتخذ قراره متوكلاً على الله سبحانه وتعالى يقول سبحانه : "فاعفعنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحبالمتوكلين" . النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذ القرار : تتبين بعض ملامح اتخاذالنبي صلى الله عليه وسلم لقراره من خلال نصوص القرآن والحديث وبعض مواقف السيرةالنبوية ومثال ذلك : 1- حرصه صلى الله عليه وسلم على الشورى والاستفادة بمشورةالناس وإشعارهم أن القرار قرارهم , قوله سبحانه "وشاورهم في الأمر فإذا عزمت .. " الآيات . 2- إتاحة الفرص لإبداء الرأي من كل من عنده رأي أو خبرة أو إفادة حتى بعدالمشورة ويتبين ذلك في موقف الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم "أمنزلأنزلكه الله أم هي الحرب والرأي والمكيدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل هيالحرب والرأي والمكيدة فأشار عليه الصحابي بموقف آخر ليكون مقراً للجيش فاستمعالنبي صلى الله عليه وسلم لكلامه ونزل عند رأيه . 3- محاولة تجديد القراربالاستفادة بالعلوم الجديدة والأفكار الطريفة ومثاله ما أقره رسول الله صلى عليهوسلم لسلمان الفارس رضي الله عنه في حفر الخندق حول المدينة في غزوة الأحزاب وكانأمراً لا تفعله العرب في حروبها ولكنه كانت تفعله الروم وفارس .. 4- الثبات علىالقرار وتحمل عواقبه وعدم التردد بعد اتخاذ القرار .. ويظهر ذلك في غزوة أحد بعد مااستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس فأشار عليه بعضهم بالخروج وبعضهم بالبقاء فيالمدينة .. فاختار النبي صلى الله عليه وسلم الخروج فلما لبس النبي صلى الله عليهوسلم ملابس الحرب قال الشباب : كأننا أكرهنا رسول الله على الخروج فقال صلى اللهعليه وسلم :" ما كان لنبي إذا لبس لأمة الحرب أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبينقومه" .وهو ظاهر في قوله سبحانه: "فإذا عزمت فتوكل على الله ..." . 5- دراسة الظروفالبيئية والاجتماعية المتعلقة بالقرار ويظهر ذلك بوضوح في قوله صلى الله عليه وسلملعائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمتالكعبة وجلعت لها بابين" . فما منعه صلى الله عليه وسلم من اتخاذ ذلك القرار إلا أنالناس حديثو عهد بجاهلية وأن الإيمان لم يتمكن من قلوبهم جميعاً فلذلك لم يتخذقراره بناءً على الحالة الاجتماعية والظروف المحيطة . 6- مراعاة الحالة النفسيةللناس والنتائج السلبية للقرار ومثال ذلك قراره صلى الله عليه وسلم بعدم قتلالمنافقين فلما سئل في ذلك قال صلى الله عليه وسلم : "لا يتحدث الناس ان محمداًيقتل أصحابه " . هل اتخاذ القرار خطوة أو عملية ؟ - لا شك أن اتخاذ القرار عبارة عنمجموعة من الخطوات المتشابكة المتدرجة التي تصل إلى هدف معين وهو بذلك عملية تتخذللوصول لهدف ما .. والذين يتعاملون مع القرار كخطوة واحدة لاشك يفقدون الصواب فيقراراتهم المتخذة لأن اتخاذ القرار يحتاج إلى خطوة أولى وهي الدراسة ثم خطواتمتتابعة للاختيار بين البدائل ثم الوسائل للوصول للقرار السليم . وينبغي اتباعمجموعة خطوات قبل اتخاذ القرار .. فمنها : • وضع مجموعة خيارات أمامنا قابلةللتطبيق كلها . • عدم الاستعجال للوصول إلى النتائج . • يجب وضع أولويات للأهدافالمرادة . خطوات اتخاذ القرار : تمر عملية اتخاذ القرار بمجموعة خطوات خمس للوصولإلى القرار الصائب وهي : - الدراسة - الاستشارة - الإعداد - التوضيح - التقويمونحاول توضيح كل خطوة ووضع المحددات المطلوبة لها باختصار :- أولاً : الخطوة الأولى : الدراسة : - وتحتوي على ثلاث مراحل هامة :- 1- تحديد المشكلة : بمعنى أن نتفهمحجم المشكلة ووصفها الدقيق ومدى تأثيرها ولماذا ظهرت وهل تم علاجها من قبل أم لاوكذلك وكان حدوثها ومن هو المؤثر الأول في حدوث المشكلة وكذلك الذين يستفيدون من حلالمشكلة . 2- وضع البدائل : والمقصود بهذه الخطوة جمع مجموعة من البدائل لحلالمشكلة بحيث تكون جميعها قابلة للتطبيق وينتبه في هذه الخطوة من عدة أمور منها : - يجب أن تعطي نفسك الوقت المناسب لوضع البدائل بغير استعجال . - لا تشعر بالهزيمةبسبب كثرة البدائل أو قلتها . - اجعل اختيار البدائل ناتجاً عن دراسة متأنيةومعلومات أكيدة . - حاول الابتكار في وضع الحلول والبدائل ولا تكن أسير السابق . 3- الاختيار : والمقصود بهذه الخطوة أن نحذف جميع البدائل غير المناسبة ونختار بديلاًواحداً قريباً (أو بدلين إن تعذر) . ويكون الاختيار على مجموعة أسس هي :- - إمكانيةالتطبيق الواقعي . - مدى السلبيات المحتملة والإيجابيات المتوقعة من تطبيقه . - مدىاتساع عدد المستفيدين . - مدى التكلفة والتضحية . ثانياً : الخطوة الثانية : الاستشارة : - الشورى ومكانها في القرار الإسلامي : لا شك أن الإسلام أمر بهذهالشورى إذا يقول سبحانه: "وأمرهم شورى بينهم" ومعنى الشورى في القرار الإسلامي هوتبادل الأفكار تجاه قرار معين , وما يترتب على ذلك من طرح للآراء ونقد لآراءالآخرين بغية الوصول لأفضل القرارات .. بل إن الإسلام جعل لكل قائد مجموعة منالخبراء والحكماء والعلماء والقادة ليستشيرهم عند الرغبة في اتخاذ القرار وسماهمالشرع الإسلامي "أهل الحل والعقد" . - هل الشورى ملزمة للقائد ؟! اختلف العلماءالمسلمون في هل الشورى ملزمة للقائد أو فقط موجهة له ومعلمة له والأقرب أن نقول : إن الرأي الناتج عن الشورى هو رأى ملزم للقائد قليل الخبرة حديث القيادة , وأنهاموجهة ومعلمة للقائد الخبير الحكيم المشهود له بالحنكة والقدرة على اتخاذ القرار , وكل هذا إن لم يتضح للقائد بجلاء ووضوح خطأ رأي الشورى وتكون لديه أسبابه الواضحةلذلك وإلا فعندها فلا يلزم القائد برأي الشورى حتى لو كان قليل الخبرة ... بل عليهأن يوضح مخالفته ويبين الأسس التي استند عليها في مخالفة المستشارين وعندئذ له أنينفذ قراره . سلبيات قد تحدث في خطوة الاستشارة ينبغي الخروج منها مثل :- أن تكونالاستشارة لمجرد المظهر وتفتقر للجديد وذلك كما يحصل في أعمال كثيرة عندما يقررالقائد قراراً معيناً ثم يحاول إمراره من خلال مستشاريه أو يعقد مؤتمراً للشورى ولايأخذ بتوصياته . السماح للآخرين بالاستشارة لا يعني خروج القائد من مسئولية القرار . قد يفهم العاملون استشارتك لهم أنها ضعف منك على اتخاذ القرار . من تستشير ؟!!! ينبغي عليك أن تختار بحيث يتصف بالآتي : - العلم (سواء كان علماً عاماً أو علمابموضوع المشكلة وبمجالها) . - الخبرة (وهي الخبرة في حل مثل هذه المشكلات) . - السلطة في تدعيم القرار أو المشاركة في إعانته أو تطبيقه . وعلى أي حال فإن تعيينفريق استشاري لكل قائد من عوامل نجاحه في اتخاذ قراره . ثالثاً : الخطوة الثالثة : الإعداد : والمقصود بهذه الخطوة إدخال القرار حيز التنفيذ بعد دراسة المشكلةواختيار البدائل واستشارة المستشارين . وفي هذه الخطوة علينا الانتباه للمحدداتالآتية : 1- اترك جميع البدائل والحلول الأخرى وضع كل اهتمامك في الاختيار الذياتخذته . 2- اترك التردد تماماً في اتخاذ قرارك لأن التردد قرين الفشل . 3- دافع عنقرارك كما تدافع عن ولدك . 4- توقع الأخطار التي يمكن أن تحدث من قرارك المتخذ . 5- ضع خطة واضحة ومحددة لإنجاز القرار . 6- ضع مواعيد معينة لتطبيقه . 7- حددالمسئولين الذين سيتولون تنفيذ ذلك القرار . 8- حاول التنسيق بين أقسام عملكلمواءمة تلقى القرار وتنفيذه . 9- رتب مجموعات العمل . 10- وضح لهم الأهدافالمرحلية والبعيدة وسمات كل منها . رابعاً : الخطوة الرابعة : التوضيح والمقصودبهذه الخطوة توضيح القرار لجميع الناس أو العاملين في المؤسسة إذا كانت المؤسسة هيحيز العمل , ذلك لأن هناك كثيرا من القرارات تفشل تماماً بسبب عدم تفهيم مرادها أولمن سيقع عليهم القرار , وقد يظهر التذمر والضيق لدى كثير منهم لعدم استيضاح القرارومراده وهو ما لا يحمد عقباه , لذلك ننبه على مجموعة من الالتزامات ينبغي مراعاتهافي هذه الخطوة وهي : - 1- لا يستطيع شرح قرارك مثلك فأنت أول المسئولين عنه . 2- ينبغي عليك اختيار مجموعة من المساعدين لمشاركتك توضيح القرار . 3- أعط فرصة للسؤالوالجواب من الجميع . 4- حاول البحث عن المجموعة الراعية لقرارك وحاول اكتسابها لصفك . 5- روج لقرارك عن طريق إظهار إيجابياته . 6- وضح للناس لماذا اخترت هذا القرارولم تختر غيره . 7- حدد الفوائد المرجوة بعبارات قوية وواضحة . خامساً : الخطوةالخامسة : التقويم : والمقصود من هذه الخطوة مراقبة الأداء ومتابعته والوقوف علىالسلبيات وعلاجها أو التوجيه إلى علاجها . وعملية التقويم عملية ضرورية لإنجاحالقرار المتخذ ذلك أن المطلوب من القائد بعد اتخاذ قراره ليس فقط التفتيش علىالأفراد في تطبيقه بل المعايشة والانصهار مع المجموع في تطبيق ذلك القرار . وصدق منقال : "إذا لم تكن تعرف إلى أين تسير , فإنك ربما تنتهي إلى مكان آخر " . وعليكدوماً أن تسأل نفسك سؤالين أساسيين : - ماذا أحاول أن أحقق ؟ - كيف سأعرف بأننيحققت ذلك ؟ ولأجل ذلك حاول تنفيذ ما يلي : 1- ضع مجموعة مؤشرات أساسية وواضحةلتحقيق هدفك . 2- وصف هذه المؤشرات وبينها بوضوح . 3- حدد الطريقة في التدرجالأدائي المطلوبة للوصول لقمة الأداء . 4- حدد مدى الأخطاء المقبولة إذا حدثت كماتحدد الغير مقبول منها . 5- حفز فريق العمل لتحقيق التفوق والإنجاز . 6- اعتمدطريقة التقارير الدورية من المسئولين عن العمل وحاول تطبيق نتائجها عن طريق التفقدالواقعي . 7- ضع خطة لتطوير الآداء الموجود تتلافى فيها الأخطاء التي قد ظهرت وتنهيبها القصور الموجود . خاتمة : إن القيادة هي القرار – كما سبق أن أوضحنا – وبالحقفإن الأمة الإسلامية تمر بحالة تحتاج فيها أشد ما تحتاج إلى نوعية من القراراتالجريئة الناجحة من خلال قادة ربانيين مخلصين يطبقون أوامر الله سبحانه ولا يعصونهوينصرونه ويتوكلون عليه امتثالاً لقوله عز وجل .. "فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهمفي الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالبلكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون" .. آلعمران .
(منقول للأفادة)