النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    2

    رائعة نزار قباني {بلقيس} الزوجة، الحبيبة، القصيدة

     

     

    تمتعوا بقصيدة نزار بلقيس
    وهي زوجته العراقية التي اغتيلت في تفجير السفارة العراقية ببيروت في 15/12/1981 أترككم مع القصيدة مكتوبة واستمعوا لها بصوت نزار وبعدها أقص عليكم قصة نزار وبلقيس:

    شُكراً لكم ..
    شُكراً لكم . .
    فحبيبتي قُتِلَت .. وصار بوُسْعِكُم
    أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدهْ
    وقصيدتي اغْتِيلتْ ..
    وهل من أُمَّـةٍ في الأرضِ ..
    - إلا نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟

    بلقيسُ ...
    كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
    بلقيسُ ..
    كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
    كانتْ إذا تمشي ..
    ترافقُها طواويسٌ ..
    وتتبعُها أيائِلْ ..
    بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
    ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
    هل يا تُرى ..
    من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
    يا نَيْنَوَى الخضراءَ ..
    يا غجريَّتي الشقراءَ ..
    يا أمواجَ دجلةَ . .
    تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
    أحلى الخلاخِلْ ..
    قتلوكِ يا بلقيسُ ..
    أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
    تلكَ التي
    تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
    أين السَّمَوْأَلُ ؟
    والمُهَلْهَلُ ؟
    والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
    فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
    وثعالبٌ قَتَـلَتْ ثعالبْ ..
    وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
    قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
    تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
    سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
    فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
    أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

    بلقيسُ
    لا تتغيَّبِي عنّي
    فإنَّ الشمسَ بعدكِ
    لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
    سأقول في التحقيق :
    إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
    وأقول في التحقيق :
    إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
    وأقولُ :
    إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
    فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
    هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
    كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
    ما بين الحدائقِ والمزابلْ
    بلقيسُ ..
    أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
    والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
    سَبَـأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
    فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
    يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
    يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
    بلقيسُ ..
    يا عصفورتي الأحلى ..
    ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
    ويا دَمْعَاً تناثرَ فوق خَدِّ المجدليَّةْ
    أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
    ذاتَ يومٍ .. من ضفاف الأعظميَّةْ
    بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
    وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
    والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
    وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
    وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
    وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
    والحروفِ الأبجديَّةْ ...
    ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
    ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
    ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
    والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
    ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
    حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
    بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
    حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
    صارَ القضيَّةْ ..
    هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
    فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
    كانتْ مزيجاً رائِعَاً
    بين القَطِيفَةِ والرخامْ ..
    كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
    ينامُ ولا ينامْ ..

    بلقيسُ ..
    يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
    ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
    قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
    من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
    بلقيسُ ..
    ليستْ هذهِ مرثيَّةً
    لكنْ ..
    على العَرَبِ السلامْ

    بلقيسُ ..
    مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
    والبيتُ الصغيرُ ..
    يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
    نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
    ولا تروي فُضُولْ ..




    بلقيسُ ..
    مذبوحونَ حتى العَظْم ..
    والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
    ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
    هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
    هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
    هل تأتينَ باسمةً ..
    وناضرةً ..
    ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟

    بلقيسُ ..
    إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
    ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
    وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
    بينَ المرايا والستائرْ
    حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
    لم تنطفئْ ..
    ودخانُهَا
    ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ

    بلقيسُ ..
    مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
    والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
    بلقيسُ ..
    كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
    وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
    يا زوجتي ..
    وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
    قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
    فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
    بلقيسُ ..
    هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
    والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
    فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
    ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
    وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟

    بلقيسُ ..
    إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
    وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
    وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
    تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
    وأطفأتِ القَمَرْ ..

    بلقيسُ ..
    يا بلقيسُ ..
    يا بلقيسُ
    كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
    فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
    بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
    ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

    بلقيسُ ..
    كيفَ تركتِنا في الريح ..
    نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
    وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
    كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
    أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
    وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

    بلقيسُ ..
    يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
    ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
    وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
    يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
    مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
    بلقيسُ ..
    أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
    والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
    ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
    ضاقَ بنا المكانْ ..
    بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
    فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

    بلقيسُ ..
    تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
    وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
    فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
    ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
    حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
    تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
    ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
    على الستائرِ ..
    والمقاعدِ ..
    والأوَاني ..
    ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
    من الخواتم تطْلَعِينَ ..
    من القصيدة تطْلَعِينَ ..
    من الشُّمُوعِ ..
    من الكُؤُوسِ ..
    من النبيذ الأُرْجُواني ..

    بلقيسُ ..
    يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
    لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
    في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
    وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
    فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
    هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
    هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
    وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
    كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

    بلقيسُ ..
    أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
    والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
    أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
    ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
    أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
    فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
    تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
    فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
    هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
    بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
    وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
    وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
    بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
    ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
    ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
    إنَ الكلامَ فضيحتي ..
    ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
    عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
    وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
    ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
    إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
    أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
    بلقيسُ :
    يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
    ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
    بلقيسُ :
    إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
    ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
    ويبقُرَ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
    ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
    فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
    فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
    بين أعناقِ الرجالِ ..
    وبين أعناقِ النساءْ ..

    بلقيسُ :
    إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
    كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
    وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
    لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
    إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
    وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
    ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
    نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
    البحرُ في بيروتَ ..
    بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
    والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
    التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
    ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
    الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
    يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
    الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
    أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
    وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
    لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
    السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
    وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
    كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
    بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
    فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
    أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
    أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..

    بلقيسُ :
    يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
    الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
    الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
    سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
    إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
    والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
    وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
    ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
    وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
    وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
    وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
    وأنْ لا فَرْقَ ..
    ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
    سَأَقُولُ في التحقيق :
    إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
    وأقُولُ :
    إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
    وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
    وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
    حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
    يأكُلُهَا العَرَبْ
    حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
    والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
    حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
    ولا أدري السَّبَبْ ..
    حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
    و لا أدري السَّبَبْ ..
    حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
    حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
    وجميعُ أشياء الجمالِ ..
    جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

    لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
    يا بلقيسُ ،
    لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
    فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
    أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
    بلقيسُ ..
    يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
    من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
    هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
    هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
    مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
    يا بلقيسُ ..
    يا أَحْلَى وَطَنْ ..
    لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
    لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
    ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
    أعلى جَزَاءْ ..
    كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
    شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
    مثلَ أوراق الشتاءْ
    هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
    وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
    في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
    أم أنّني وحدي الذي
    عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

    سَأقُولُ في التحقيق :
    كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
    كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
    يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
    ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
    ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
    كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
    كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
    ويأكُلُونَ ..
    ويَسْكَرُونَ ..
    على حسابِ أبي لَهَبْ ..
    لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
    تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
    لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
    إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
    فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
    لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
    دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
    لا رأسَ يُقْطَعُ
    دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

    سَأقُولُ في التحقيق :
    كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
    وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
    وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
    وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
    يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

    سَأَقُولُ في التحقيق :
    كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
    وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
    سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
    وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
    فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
    هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
    هو النَّصْرُ الوحيدُ
    بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

    بلقيسُ ..
    يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
    الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
    يُقَرْفِصُونَ ..
    ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
    ولا رِسَالَةْ ..
    لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
    من فلسطينَ الحزينةِ ..
    نَجْمَةً ..
    أو بُرْتُقَالَةْ ..
    لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
    من شواطئ غَزَّةٍ
    حَجَرَاً صغيراً
    أو محَاَرَةْ ..
    لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
    زيتونةً ..
    أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
    ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
    لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
    يا مَعْشوقتي حتى الثُّمَالَةْ ..
    لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
    ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...


    ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
    في هذا الزَمَانِ ؟
    ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
    في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
    المَجُوسيِّ ..
    الجَبَان
    والعالمُ العربيُّ
    مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
    ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
    نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
    فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
    أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدِي ..
    أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
    أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
    والطُّفُولَةَ .. والأماني


    بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
    يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
    عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
    لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
    قد قَتَلُوا حِصَاني
    بلقيسُ :
    أسألكِ السماحَ ، فربَّما
    كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
    إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
    أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
    أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
    نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
    فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
    والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
    سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
    تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
    وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
    تقرأُ عنكِ . . أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
    وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
    أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
    قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
    ق .. ت .. ل ..و .. ا
    ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة

    نزار قباني – بيروت في
    15/12/1981

    لا تصالحْ ـــــــــــــــــــــــ ولـو منحـوك الـذهــب
    أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما
    هل ترى؟ ــــــــــــــــــــــ هـي أشيـاء لا تشتري
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: وقصة نزار مع بلقيس

    قصة وقصيدة.. بلقيس الراوي زوجة الشاعر نزار قباني هو:نزار توفيق قباني الديانة /مسلم (سني) تاريخ ومكان الميلاد 1923م دمشق
    حياته مع بلقيس
    يقول نزار: بلقيس هي كنز عظيم عثرت عليه مصادفه, حيث كنت أقدم أمسية شعرية في بغداد عام 1962م ويضيف, قصتنا ككل قصص الحب في المدن العربية جوبهت بـ (لا) كبيرة جداَ.. كان الاعتراض الأقوى على تاريخي الشعري, وكانت مجموعاتي الغزلية وثائق أشهرها أهل بلقيس ضدي والقبائل العربية كما نعرف لا تزوج بناتها من أي شاعر تغزل بإحدى نساء القبيلة, ولما يئست من إقناع شيخ القبيلة بعدالة قضيتي.. ركبت الطائرة وسافرت إلى أسبانيا لأعمل دبلوماسياَ فيها لمدة ثلاث سنوات, وخلال هذه السنوات الطويلة كنت أكتب لبلقيس, وكانت تكتب لي.. رغم أن بريد القبيلة كان مراقباَ... وظل وضع نزار على هذا الحال حتى جاء عام 1969م, فيقول نزار
    (في هذا العام ذهبت إلى بغداد بدعوة رسمية للاشتراك في مهرجان المربد.. وهناك ألقيت قصيدة من أجمل قصائدي كانت ((بلقيس الراوي)) بطلتها الرئيسية:
    مرحباَ يا عراق, جئت أغنيك
    وبعض من الغناء بكاء
    أكل الحزن من حشاشة قلبي
    والبقايا تقاسمتها النساء
    بعد هذه القصيدة التي هزت بغداد في تلك الفترة, تعاطفت الدولة والشعب العراقي مع قضية نزار وتولى القادة البعثيون خطبة بلقيس من أبيها, وكان على رأس الوفد الحزبي الذي ذهب إلى بيت الراوي في (حي الاعظمية) لطلب يد بلقيس, وزير الشباب الشاعر الأستاذ شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية آنئذ الشاعر الأستاذ شاذل طاقة. وهكذا ذهب نزار إلى بغداد عام 1969م ليلقي قصيدة شعر.. وعاد وهو يحمل (نخلة عراقية)
    ومع بلقيس شعر نزار أنه يعيش في حضن أمه, فقد أدركت بلقيس أن نزاراَ مثل كثير من الرجال يحتاج إلى امرأة تكون في المقام الأول (أما) ثم بعد ذلك زوجة فظلت تعامله كطفل وتعوضه عن بعده أمه فقد كان كثير التنقل ولذا نجد نزاراَ يكتب لها قصيدة بمناسبة مرور عشر سنوات على زواجهما، يقول فيها:
    أشهد أن لا امرأة
    أتقنت اللعبة إلا أنت
    واحتملت حماقتي
    عشرة أعوام كما احتملت
    وقلمت أظافري..
    ورتبت دفاتري
    وأدخلتني روضة الأطفال
    إلا أنت
    .. .. ..
    أشهد أن لا امرأة
    تعاملت معي كطفل عمره شهران
    إلا أنت
    وقدمت لي لبن العصفور
    والأزهار والألعاب
    إلا أنت
    .. .. ..
    أشهد أن لا امرأة
    قد جعلت طفولتي
    تمتد خمسين عاماَ.. إلا أنت
    ...
    كان عمر نزار قباني عند كتابة هذه القصيدة (ست وخمسون عاما) وقد ظل نزار يعيش كطفل له (أمان) فائزة وبلقيس، حتى كانت أول أكبر صدمة في حياته حين توفت والدته عام 1976م, وقد اهتز وجدان الشاعر, فقد وصل ارتباطه بها إلى أقصى درجاته, فهي التي كتب لها قصيدة ((خمس رسائل إلى أمي)) عندما كان يسافر بسب عمله في الحقل الدبلوماسي، وكان يصف حاله بدونها:
    .... لم أعثر
    على امرأة تمشط شعري الأشقر
    وتحمل في حقيبتها إليّ عرائس السكر
    وتكسوني إذا أعرى
    وتنشلني إذا أعثر
    أيا أمي أنا الولد الذي أبحر
    ولا زالت بخاطره
    تعيش عروسة السكر
    فكيف... فكيف... يا أمي
    غدوت أباَ... ولم أكبر
    تلك الأبيات من ديوان الرسم بالكلمات الذي صدر عام 1966م
    يقول نزار:
    (أيقظتني بلقيس في زرقة الفجر..
    وغنت من العراق مقاما..
    أرسلت شعرها كنهر ديالى..
    أرأيتم شعراً يقول كلاما..
    كان في صوتها الرصافة والكرخ..
    وشمس.. وحنطة.. وخزامى..
    حملت لي جرائد اليوم والشاي..
    وفاضت أمومة وابتساما..)
    ويقول عنها نثراً:
    (كانت بلقيس تمثل كوناً حضارياً بحد ذاته.. امرأة من الصعب أن تتكرر ولا أبالغ إذا قلت لن تتكرر ولا أبالغ إذا قلت إنها هي التي أعطتني لا أنا الذي أعطيتها)
    ولم تمر سوى أعوام قليلة وتحديداَ في 15/12/1981م حتى يصدم نزار صدمته الثانية, وكانت في وفاة زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي, ماتت التي كانت تمثل له الكثير في حادث مأساوي تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت على إثر انفجار هائل بالقنابل وقع بها ويصف نزار قباني هذه اللحظة قائلا ((كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد ولا أدري كيف نطقت ساعتها: يا ساتر يا رب.. بعدها جاء من ينعي إلي الخبر.. السفارة العراقية نسفوها.. قلت بتلقائية بلقيس راحت.. شظايا الكلمات مازالت داخل جسدي.. أحسست أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة إلى الأبد, وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياها, كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهويتي وأقلامي .
    ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية, في قصيدة تعد من أطول القصائد المرثية التي نظمها نزار قباني, وهي قصيدة بلقيس ونذكر لكم منها:
    بلقيس يا وجعي
    ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
    هل يا ترى...
    من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل؟
    .. .. ..
    قتلوك يا بلقيس..
    أية امة عربية..
    تلك التي تغتال أصوات البلابل
    .. .. ..
    بلقيس..
    أيتها الشهيدة.. والقصيدة..
    والمطهرة النقية..
    سبأ تفتش عن مليكتها
    فردي للجماهير التحية..
    أقصى درجات الحزن والأسى وصل إليها نزار بعد موت بلقيس حتى إننا نجده يصب غضبه ولعناته على الأمة العربية, ولكن يجب أن نعرف نحن القراء أن غضب نزار على الأمة العربية والعروبة في كثير من قصائده إنما هو انتقاد للواقع الذي وصل إليه حال العروبة الآن, فهو لا ينتقد الفكرة في حد ذاتها, بل ينتقد التطبيق الذي جاء خالياَ من المضمون.
    قالوا عن نزار قباني كثير من الناس ومنهم :
    قال فاروق جويدة: نزار قباني من الشعراء الذين دفعوا ثمن مواقفهم, وليس من الذين يبحثون عن أكياس الذهب.
    وقال الدكتور غازي القصيبي: عجبت للكلمة الخضراء تزرعها.. فترقص البيد في البحر من الشجر تموت؟ كيف؟ وللأشعار مملكة وأنت فيها مليك البدو والحضر.
    وقال د. سعاد الصباح: يا صديقي الشاعر لا تقلق على قصائدك فالفن العظيم لا يموت وأروع ما في تاريخ الأدب القصيدة النزارية.
    نزار قباني يكتب عن ياسر عرفات...
    أبو عمار يعثر على ابنته ...
    من روائع نزار قباني / والكلمات تعرف الغضب
    أيار 1982
    لم أكن اعرف أن لياسر عرفات ابنة اسمها بلقيس .. إلا في وقت متأخر ..
    فليس في حياة القائد الفلسطيني ما يشير إلى وجود ابنة له .. بل ليس في تاريخه ما يشير إلى انه تزوج ذات يوم ...
    صحيح أنهم ينادون ياسر عرفات ( أبو عمار ) ولكن هذه التسمية ليست أكثر من كنية يكنون بها القائد الكبير، الذي لم يجد أجمل من الثورة الفلسطينية زوجة يعقد قرانه عليها ....
    إذن فمن أين جاءت بلقيس ؟
    وكيف تناديه (يا أبي)
    ويناديها ( يا ابنتي)
    وليس في أرشيف ياسر عرفات، أو في سيرته الذاتية أو في سجلات الأحوال المدنية ما يثبت أن الرجل كان متزوجا ... والذي يجعل القضية أكثر إثارة... ويعطيها بعدها الدرامي... إن بلقيس هذه .. هي زوجتي ..
    فكيف لم اكتشف أنني صاهرت أبا عمار وتزوجت ابنته.. وأنجبت منها زينب وعمر.. إلا يوم قتلت بلقيس في 15/12/1981 تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت .. في هذا اليوم بالذات.. ظهر أبو عمار فجأة في منطقة الخراب ..
    كانت أمطار الحزن تغطي وجهه.. وكانت عيناه تشتعلان كجمرتين.. وكان يصرخ بصوت متهدج :
    " أين أنت يا بلقيس " ؟
    أين أنت يا ابنتي ؟
    " ردي على أبيك الوردة .. "
    " يا وردة الثورة الفلسطينية " وبقيت الوردة تحت الأنقاض خمسة عشرة يوما.. وكان أبو عمار يذهب كل ليلة، لينكش بين الحجارة والحكام ونثارات العيون المحترقة والأهداب المحترقة.. عن ابنته التي زوجني إياها دون أن يدري.. وتزوجتها أنا دون أن ادري أن ياسر عرفات كان أباها...
    ***
    خلال أربعين يوما كان ياسر عرفات يمد جناحيه الكبيرين علينا.. ويقعد ساعات إلى جانب أم بلقيس.. يلاطفها، ويداريها، ويواسيها، ويكفكف دمعها ...
    ولا أنسى أبداً نورانية وجهه.. وحنان تعابيره.. وهو يقدم لها لقمة الطعام بأصابعه.. وكوب الماء بيده.. محاولا أن يبدد غمامة الحزن عن عينيها .. وينتزع الابتسامة من شفتيها بأي ثمن ...
    ***
    في تلك اللحظات المضرجة بالدم والدمع.. المضروبة بالأعاصير والأنواء ...
    النازفة كجرح مفتوح
    في تلك اللحظات عرفت الوجه الآخر لياسر عرفات
    كلكم يعرف ياسر عرفات مناضلا.. وثائرا... وقائدا تاريخيا للثورة الفلسطينية
    ولكنكم لا تعرفون ياسر عرفات حين يتحول إلى غمامة ماء... وجدول حنان.. ومنارة رحمة ...
    ياسر عرفات عندما يخلع كوفيته.. وعقاله.. وجزمته.. ويترك غرفة العمليات .. والتقارير.. والخرائط.. وسيارة الرانج روفر.. وأخبار عصر الانحطاط العربي... ليمارس طفولته كأنقى ما تكون الطفولة.. ويمارس أبوته كأعظم ما تكون الأبوة..
    ***
    ماذا يربط بلقيس بأبي عمار ؟
    بعيدا عن تعلق أي امرأة بشخصية البطل .. ورموز البطولة .. فأن ثمة سراَ كان يربط بين زوجتي، والقائد الفلسطيني الكبير ....
    سراَ لم يتضح إلا بعدما تحولت بلقيس إلى غمامة بنفسجية... وكوم رماد ..
    والحقيقة أن حماس ياسر عرفات لبلقيس، وإصراره على تشييعها بكل المراسم التي يشيع بها أبطال الثورة الفلسطينية ككمال ناصر، وغسان كنفاني، وأبي حسن سلامة، وكمال عدوان، وأبي يوسف النجار.. تلقي أضواء على السر كبير، أما جنازة بلقيس، فقد حولها ياسر عرفات، إلى مهرجان عزة وكرامة وعنفوان.. فمشت خلف نعشها كل رموز الثورة المسلحة من دروع، ومصفحات، وصواريخ ومضادات.. ومقاتلين.. كأنما قرأ أبو عمار أفكار بلقيس، فأراد أن يطمئنها، أن الثورة الفلسطينية لا تزال قوية، وشابة، وواثقة من نفسها
    وعلى الطريق من الجامع إلى مقبرة الشهداء، كان أبو عمار يشد على يدي بقوة.. وكانت بلقيس تختال بثوب عرسها الأبيض... فقد كان من أحلامها الكبرى أن تتزوج على هذه الطريقة
    ***
    والغريب، أن بلقيس، رغم عشرتنا الطويلة الجميلة التي استمرت اثني عشر عاما، ورغم أنني كنت اعرف شؤونها الكبيرة والصغيرة، فقد بقيت محتفظة بسر واحد لم تعلنه هي، وإنما أعلنه الموت ..
    عندما رجعنا من الجنازة إلى مكتب أبي عمار، بدأ القائد الفلسطيني يتكلم عن بلقيس الراوي... وبدأ اللغز ينكشف .
    قال :في آذار 1968، وكنا خارجين من معركة ( الكرامة) ، جاءتني إلى منطقة الأغوار في الأردن فتاة عراقية فارعة القامة، تجر وراءها ضفيرتين ذهبيتين ..
    وطلبت مع زميلاتها في ثانوية الأعظمية للبنات في بغداد، تدريبهن على حمل السلاح، وقبولهن مقاتلات في صفوف الثورة الفلسطينية .
    وبالفعل أعطينا الفتيات العراقيات، ومن بينهن بلقيس، بنادق، وأخذناهن إلى ساحة الرمي حيث تعلمن إطلاق الرصاص ، وأساليب القتال .
    وكانت الفتيات سعيدات بملامسة السلاح، وكنا سعداء بأن تنضم إلى الثورة الفلسطينية هذه الزهرات من ارض العراق .
    ... ودارت الأيام - يتابع أبو عمار كلامه- وكتب لنا القدر أن نواصل نضالنا في لبنان، كما كتب لبلقيس أن تعمل في سفارة العراق في بيروت .
    وذات يوم، كنت مدعوا للعشاء لدى احد الأصدقاء في بيروت، فإذا بالفتاة ذات القامة الفارعة، والضفيرتين الذهبيتين.. التي جاءتني متطوعة إلى الأغوار قبل عشر سنوات تدخل... وتدخل معها ذكريات نصرنا الجميل في ( الكرامة )... وتصافحني بحماسة رفيق السلاح ...
    والتفت إليّ أبو عمار، والدمعة عالقة بأهدابه، وقال :
    " هل تعرف يا نزار أن الفتاة التي تزوجتها أنت، فيما بعد، هي رفيقة السلاح التي جاءتنا إلى الأغوار في آذار 1968، وأكلنا معها خبزاً.. وزيتونا.. وبيضا مسلوقاً " ؟
    " لذلك يا أخي يا نزار، نحن نشيعها كمناضلة فلسطينية.. وندفنها إلى جانب الشهداء الفلسطينيين، ونلفها بالعلمين العراقي والفلسطيني، تكريما للأرض التي أطلعتها، وللثورة التي نذرت نفسها لها ... "
    " إن بلقيس الراوي لم تكن زوجتك بقدر ما كانت ابنة الثورة الفلسطينية ... "
    ***
    هكذا تكلم ابو عمار.. وفي اليوم الثاني ذهبت إلى مقبرة الشهداء لأزور حبيبتي فوجدت على رخامة قبرها الكتابة التالية :
    الشهيدة بلقيس الراوي
    استشهدت في 15/12/1981
    والملف مرة أخرى mp3
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  3. #3
    الصورة الرمزية noda_noda
    تائبة الى الله

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    السويس
    المشاركات
    896

    افتراضي رد: رائعة نزار قباني {بلقيس} الزوجة، الحبيبة، القصيدة

    راااااااااااااااااااااااااائعة ياmo7iey
    انا بجد مش عارفة اشكرك ازاى على القصيدة والمعلومات الهايلة دى
    جزاك الله كل خير

    بلقيس دى من اجمل الروائع اللى كتبها نزار فى حياه وانا بحبها جدا جدا
    وكمان ابيات الشعر اللى انت كاتبهم للشاعر أمل دنقل (لا تصالح) انا عندى القصيدة كلهاو انا بموووووت فيها

    [align=center]
    لو لم أكن مصرية لوددت أن أكون مصرية

    [/align]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

Sitemap1_Sitemap2_Sitemap3